Search

قُمْرَة

مدونة الطيران والنقل الجوي

تأثير ساوث ويست

تأثير ساوث ويست

maxresdefault

أصدرت وزارة النقل الأمريكية في بداية التسعينات الميلادية تقريراً عن تطور صناعة النقل الجوي في الولايات المتحدة خلال فترة ما بعد تحرير السوق والحد من التدخل الحكومي عام ١٩٧٨م، برزت فيه شركة الطيران الاقتصادي “ساوث ويست” كحالة فريدة في السوق الأمريكي في ذلك الوقت – وحتى الآن-. رصد التقرير مجموعة من المتغيرات التي تطرأ على سوق النقل الجوي الأمريكي مع كل وجهة جديدة تضيفها “ساوث ويست”، هذه المتغيرات لها ثلاثة سمات رئيسية، الأولى – أن ساوث ويست تزيد السعة المقعدية بشكل ملحوظ وتقدم أسعار منخفضة جداً، الثانية – تنخفض أسعار الشركات المنافسة مباشرة، الثالثة – تزداد مبيعات جميع شركات الطيران ويسجل السوق نمواً كبيراً. أُطلق على هذه الحالة رسمياً “تأثير ساوث ويست”، ولم تقتصر عليها بل أصبحت تطلق على أي تأثير مشابه ناتج عن دخول أي شركة طيران جديدة. هذه الحالة أعادت تشكيل سوق النقل الجوي في الولايات المتحدة وأضفت قواعد جديدة للعبة.

يعود فضل تفوق “ساوث ويست” لتمكنها من المحافظة على بنية تكاليف منخفضة تقل بـ ٥٠٪ إلى ٧٠٪ عن شركات الطيران المنافسة بالسوق، والتي أجبرت الجميع على تبني شيئاً من فلسفتها الجديدة التي ابتكرت بها نموذج أعمال ثوري في النقل الجوي أعاد تشكيل خريطة هذه الصناعة العالمية. في ٢٠١٧ أعلنت وزارة النقل الأمريكية أن “ساوث ويست” أزاحت خطوط أمريكان من عرش أكبر شركة طيران أمريكية من حيث عدد المسافرين، بعد نقلها ١٥١.٧ مليون مسافر في ٢٠١٦.

يقول “هيرب كيليهر” المؤسس المساعد لـ”ساوث ويست”: منذ البداية كان هدفنا منافسة وسائل النقل البديلة (السيارة، الحافلة، القطار) وليس منافسة شركات الطيران الأخرى.

السؤال الذي يتبادر إلى الذهن، كيف تمكنت “ساوث ويست” من ابتكار مثل هذا النموذج وتطويره والاستمرار فيه؟

لا يمكن تجاوز فلسفة “ساوث ويست” في إدارتها المبنية على خلق بيئة عمل قائمة على ثلاث قيم رئيسية “مشاركة الأهداف، مشاركة المعرفة، والاحترام المتبادل” ودورها الرئيسي في نجاحها، لكن الأهم هو المناخ الملائم الذي سمح للفكر الابتكاري بالظهور والتطور والنمو.

هذا المناخ تشكل بفضل إدراك أصحاب القرار الأمريكي حجم الفرص الاقتصادية المهدرة جراء التدخل الحكومي المباشر في سوق النقل الجوي، ونتيجة لذلك تم الحد من هذه التدخلات والتركيز على الدور التشريعي والرقابي وحماية المسافرين واعطاء الفرصة لقوى السوق لتحديد شكله وحجمه، ومن خلال هذه التجاذبات ينشأ العديد من نماذج الأعمال الجديدة التي تساهم بطريقتها في تطور ونمو السوق.

الحراك الذي يعيشه قطاع الطيران السعودي اليوم يسير ضمن السياق الطبيعي لتطور سوق النقل الجوي وإعادة تشكله تشريعياً وتنفيذياً، المهم أن يعي القائمين عليه حجم وأهمية الدور الجديد للهيئة العامة للطيران المدني، فمهمة بناء استراتيجية محكمة، وسن تشريعات وأطر تنظيمية لضبط السوق، وبناء صناعة نقل جوي مستدامة، ورفع من مستوى المنافسة، وتوفير خيارات أكبر للمسافرين وتجربة سفر بجودة عالية، مهمة جسيمة تتطلب مجهود متواصل من فريق عمل “خبير” و “شغوف” يعمل على مدار الساعة، لتنشأ لدينا أكثر من “ساوث ويست” يساهم تأثيرها في بناء صناعة نقل جوي حقيقية ذات مردود اقتصادي يليق بحجم المملكة العربية السعودية.

Advertisements

أجسام أم عقول غريبة؟

لا تخلو أي صناعة من جوانب مظلمة، تماماً كما لها جوانب مشرقة، وصناعة الطيران ليست استثناءاً، وما يزيد الظلمة عتمه إذا كانت هذه الجوانب تبدو تافهة للكثير خصوصاً حديثي العهد بالصناعة والذين قادهم حراك التجديد والتطوير إلى مراكز صناعة القرار فيها، فعند الحديث عنها لا تجد التجاوب المفترض، وأحياناً “تجاهل” ما يوحي بطول سلامة لمربع. الحل في مثل هذه الحالات هو مواصلة الحديث على أي حال لعلها تجد يوماً من يصغي ويعي.
 .
تكلف الأضرار التي يتسبب بها “حطام الأجسام الغريبة” في المطارات (Foreign Object Debris) صناعة الطيران العالمية أكثر من 4 مليار دولار سنوياً بشكل مباشر بحسب دراسة لبوينج، قد ترتفع هذه الفاتورة بإضافة التكاليف غير المباشرة إلى 13 مليار دولار أمريكي سنوياً. يقصد بحطام الأجسام الغريبة أي بقايا أو أجزاء متناثرة لا تنتمي للطائرات وتكون متواجدة بالقرب منها وفي محيطها وقد تحدث إعطاب لمحركاتها أو أجزاء منها، أو حتى تتسبب بإصابات للعاملين في ساحة الطيران، ويكفي العلم أن حادث “كونكورد” الشهير عام 2000 كان بسبب قطعة معدنية على المدرج أدت إلى انفجار أحد الإطارات واختراق خزان الوقود ثم اشتعال المحرك لينتهي المطاف بها مرتطمة بمبنى فندق أدى لوفاة 113 شخص واحتراق الفندق بالكامل.
 .
تبذل صناعة الطيران جهود حثيثة للوقاية من الأضرار المحتملة لـ “حطام الأجسام الغريبة” وتخصص لها برامج تكاملية على مستوى الصناعة والدول وكذلك على مستوى مزودي الخدمة؛ كالمطارات وشركات الطيران وصيانة الطائرات والمناولة الأرضية. لكن للأسف لايبدو أن مطار الملك خالد ينتمي لهذه المنظومة ولايعير هذا الجانب أي اهتمام، وكما يتضح لي أن انشغال القائمين عليه على الصالات “وزبرقتها” أو كما يسمى في الصناعة الإهتمام بـ “الجانب الأرضي” من المطار لأنه الجانب المكشوف للمسافرين والمسؤولين ووسائل الإعلام –لا بأس في ذلك فهذه ممارسة عالمية تهدف إلى تحسين تجربة المسافر بالمطار وتنمية الموارد التجارية– في مقابل إعطاء جوانب السلامة اهتماماً أقل، بسبب صعوبة فَهْمِها واستشعار أهميتها وبنفس الوقت تقع في الجانب المظلم بعيداً عن تفاعلات الركاب وبريق الإعلام، ويمكنني القول من خلال مشاهداتي اليومية خلال الرحلات أن “حطام الأجسام الغريبة” في ساحة الطائرات بمطار الملك خالد تفوق جميع المطارات التي سبق لي الهبوط فيها، بل إن ساحة الطائرات في مطار الملك خالد الأكثر “اتساخاً”.
 .
تحدثنا وكتبنا عدة مرات عن هذه المشكلة لكنها يبدو أنها تصل إلى عقول غريبة عن هذه الصناعة لا تعي قيمها ولا قواعدها، فهل من مخلص لنا من هذه الأجسام الغريبة؟
علب المشروبات الغازية وبقايا المعلبات تنتشر بشكل كبير
المشروبات الغازية وبقايا المعلبات تنتشر بشكل كبير
2
 بقايا حقائب الركاب التي أسيء معاملتها قد تكلف الصناعة الكثير
3
المطار يفتقد لبرنامج الوقاية من أضرار حطام الأجسام الغريبة FOD Prevention Program

التأهيل الأكاديمي لدراسة الطيران

أثناء قيامي بمراجعة الرسائل الإلكترونية غير المقروءة – وهي كثير جداً – في بريدي لفتت انتباهي رسالة تعود لشهر مارس من العام ٢٠١٥، أرسالها أحد  المتابعين من الأردن وهو طالب طيران في أحد الدول الأوربية – في ذلك الوقت – أسمه أحمد الحمدان. أعتقد – وأتمنى – أن أحمد اليوم يعمل في أحد شركات الطيران.

فحوى رسالة أحمد هو مجهود شخصي له لمادة تتحدث عن دراسة الطيران وإختلافها عن الدراسة الجامعية، وبعض الشروط والمتطلبيات والفروقات بين الدول.

طلب أحمد أن أقوم بنشر المادة، لكن للأسف لم أتمكن من قراءتها في حينها، لذلك أعتذر من أحمد عن التأخير ولكني أنشرها اليوم كما وصلتني قبل عامين.

%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%b5%d8%a8%d8%ad-%d8%b7%d9%8a%d8%a7%d8%b1

قراءة ممتعة

صناعة الطائرات… سعودية

صناعة الطائرات.. سعودية

‫تابعنا بشغف حفل تدشين طائرة النقل الخفيف متعددة الأغراض “AN132D” السعودية الأوكرانية، وتملكنا شعور الفخر ونحن نشاهد الطائرة وهي تخرج من خلف الستار وتعلوها راية “لا إله إلا الله محمداً رسول الله” لتُعرَض لمختصي الصناعة والإعلاميين للمرة الأولى، وما أثلج الصدور منظر الخمسين مهندس السعوديين – الذين شاركوا فعلياً بصناعة الطائرة – وهم ملتفين حول الطائرة وصوت المذياع يعلوا في حضيرة الطائرات – مقر الحفل – بأنغام “الله يعز الدار”. مشهد دافئ رغم صقيع العاصمة الأوكرانية “كييف” وتساقط الثلوج.

‫صناعة الهيكل وتجميع باقي الأجزاء لإنتاج طائرة لا يكفي، بل هو الجانب الأسهل في هذا الإستثمار، فشركة انتونوف الأوكرانية – التي نتشارك معها الآن لصناعة الطائرة الجديدة – لم تنجح في تسويق طائراتها حول العالم خاصة في سوق طائرات الركاب التجارية، ولم تنجح سوخوي الروسية بتسويق طائرة الركاب التجارية “Superjet 100″، وامبراير البرازيلية رغم خبرتها الطويلة لم تنافس في سوق الطائرات ذات السعة الأعلى من 150 مقعد، وبومباردييه الكندية وكذلك كوماك الصينية التي تراهن الآن على طائرتها “C919”. فالأهم أن تنجح في تسويق وبيع الطائرات المصنعة لأسواق عالمية تضمن إستمرارية ونمو الإستثمار، وهو أمر ذو أبعاد سياسية وإقتصادية على مستوى الحكومات.

عام 2011 زار الرئيس الأمريكي “اوباما” اندونيسيا، ورعى توقيع اتفاقية شراء طائرات 737 لصالح “بوينج” من “طيران ليون” الإندونيسي بقيمة فاقت 21 مليار دولار، وفي أحد الخطابات بعد عودته للولايات المتحدة متحدثاً للرئيس التنفيذي لبوينج قال: “أنا استحق ساعة من ذهب، لأني أبيع طائراتكم طوال الوقت” وفي مقابلة مع أحد المحطات الفضائية قال: “ربما عدا الرئيس التنفيذي لبوينج، لا أعرف أحدا قام بأكثر مما قمت به لبيع طائرات بوينج حول العالم” تعبيراً عن دوره في اتمام الصفقة التي كادت أن تذهب لإيرباص لولا التدخل السياسي.

‫في هذه التدوينة لن نخوض في دهاليز صفقات الطائرات وتسويقها والأبعاد السياسية والاقتصادية لطول الفكرة التي قد أخصص لها تدوينة مستقبلاً، وسنكتفي بدورة حياة صناعة الطائرات التجارية بشكل مبسط من الفكرة حتى نهاية عمرها التجاري أو الإفتراضي لنلحظ أن صناعة الهيكل وتجميع باقي الأجزاء ما هي إلا خطوة أولى في طريق طويل على عكس الأفتراض الأولي لغير المختصين بأن نجاح تحليق الطائرة في السماء كفيل بنجاح الإستثمار في هذه الصناعة.

‫صناعة الطائرة التجارية، تبدأ مثل غيرها من المشاريع والأعمال “بفكرة”، هذه الفكرة تتكون وتتبلور من حاجة تجارية بسوق النقل الجوي عبر الدراسات السوقية التي يقوم بها صانعي الطائرات، ولجعل الحديث مرتبط بأحداث واقيعة سأستعين بنموذج صناعة طائرة ايرباص الأشهر “A320”.

‫تعود فكرة إنتاج ايرباص لطائرة ضيقة البدن – بممر واحد في مقصورة الركاب – إلى نهاية السبعينات الميلادية، في تلك الفترة كان الجيل الأول من طائرات “DC-9” و “B727, B737” بدأ بالتقادم وبدأت شركات الطيران تبحث عن خيارات أخرى لإستبدالها، قامت ايرباص بالعديد من المشاورات والمفاوضات – أبحاث السوق – مع عدد كبير من العملاء المحتملين لمعرفة المواصفات والمتطلبات من وجهة نظر الناقل الجوي في الطراز البديل لهذا الكم من الطائرات التي أوشكت على تجاوز عمرها الإفتراضي.

‫بعد نجاحها في صناعة وتسويق أول طائرة عريضة البدن بمحركين بتاريخ الطيران المدني – A300 – تشجعت ايرباص على المزيد من الخطوات الجريئة، أمضت قرابة الخمس سنوات في بحث ودراسة مستوى التقنية التي ستستخدمها في صناعة طائرتها الأولى بسعة 150 راكب، لتتوصل إلى أول طائرة ركاب تعتمد على الأسلاك الكهربائية. يأتي الآن الدور على الإدارة العليا في شركة صناعة الطائرات واتخذ القرار رسميا للمضي قدماً أو صرف النظر عن المشروع، ولطائرة A320 اتخذ قرار انتاج الطائرة عام 1984. تبدأ بعدها مرحلة إبرام الإتفاقيات والتعاقدات مع مئات الموردين، ورسم خطة الطريق والإجراءات الصناعية لتفاصيل التصميم والتصنيع والتجميع.

عرضت الطائرة للمرة الأولى أمام حشد كبير من كبار الشخصيات وعلى رأسهم ولي عهد المملكة المتحدة – أمير ويلز – ورئيس الوزراء الفرنسي والمختصين والإعلامين في حفل تدشين ضخم – شبيه بحفل طائرتنا “AN132D” – في تولوز الفرنسية في فبراير 1978 – يعتبر هذا الحفل الخطوة الفعلية الأولى في حياة الطائرة – بعدها بثمانية أيام عانقت الطائرة السماء للمرة الأولى في أول رحلة إختبار لها في 22 فبراير 1978. الرحلة الأولي للطائرة الجديدة هي نقطة تحول للمنتج، من تصاميم هندسية ونشرات تسويقية ورسوم تخيلية إلى طائرة توضع على المحك وتخضع لإختبارات صارمة لتثب نجاعة سنوات من العمل الهندسي وتحقق مستويات أداء ترضي شركات الطيران. بعد إتمام جميع الإختبارات المطلوبة وحصولها على “رخصة الطراز” من سلطات الطيران المدني، تدخل الطائرة إلى الخدمة التجارية ونقل الركاب حول العالم، وكان ذلك بتاريخ 18 ابريل 1988م لطائرة “A320″، أي بعد تقريباً 10 سنوات من ولادة فكرة انتاجها، وهذه هي متوسط المدة التي تحتاجها شركات صناعة الطائرة لتحويل مشروع طائرة جديدة من مجرد فكرة إلى منتج فعلي يقوم بالنقل التجاري للركاب.

دخول الطائرة للخدمة التجارية هي البداية لعقود من الأبحاث والدراسات لتحسين أداء الطائرة خلال فترة إنتاجها والتي تمتد بمتوسط 20-30 عاماً، فالعمل لا ينتهي عند دخولها للخدمة، فصانعي الطائرات يضعون – احترازياً – هامشاً أكبر بين الأداء الفعلي للطائرة الجديدة والأداء التصميمي الأقصى لها وذلك لحماية هيكلها وإعطاء حيّز أكبر لسلامة التشغيل، ومع نمو الخبرة وكسب عدد أكبر من ساعات التشغيل ومراقبة أداء الطائرة يتم تضييق هذه الهوامش تدريجياً مثل زيادة الوزن الأعلى للإقلاع، زيادة المدى والحد الأعلى للحمولة المسموحة، ومثل هذه التحسينات توسع الأسواق المستهدفة وتجذب عدداً أكبر من العملاء. مثلاً طائرة “A320” دخلت الخدمة عام 1988 بوزن أقصى للإقلاع 66 طن، تم زيادته تدريجياً إلى 78 طن.

ac_life_cycle

‫أيضاً تلجأ شركات صناعة الطائرات إلى إنتاج ما يسمى “بعائلة الطراز” وهي مجموعة من الطائرات المتطابقة في التقنية بسعة مقعدية مختلفة ومدى مختلف فيكون هيكل الطائرة إما أطول أو أقصر من الطراز الأساسي، وذلك لتلبية متطلبيات شركات الطيران وتمكينها من خدمة أسواق مختلفة بأقل التكاليف. طائرة “A320” وهي الطراز الرئيس لعائلتها بسعة قصوى ١٨٠ مقعد، أضيفت لها “A321” الأطول بسعة قصوى 220 مقعد ومدى أقل عام 1994، ثم أضيفت لها نسخة أقصر “A319” بسعة 150 مقعداً وهي الأطول مدى بين عائلة الطراز وأخيراً أضيفت النسخة الأقصر “A318” بسعة 124 مقعد بمدى مختلف عام 2003م.

‫كذلك تقوم شركات صناعة الطائرات بعمل تحسينات على التصميم الديناميكي بالطائرة لتحسين الأداء والإبقاء على جاذبية الطائرة، فبعد 25 عاماً من أول رحلة للطراز الأساسي لعائلة “A320” حلقت النسخة المطورة منها “A320neo” بمحركات جديدة وتعزيزات ديناميكية مثل أطراف الأجنحة المعقوفة أو ما يسمى بـ “شارك لت”، ومن الجهود التي تبذلها شركات صناعة الطائرات للمحافظة على أسواق طائراتها وإطالة الخدمة التجارية لها، هي تحويل الطائرات المستعملة من طائرات ركاب إلى طائرات شحن.

‫الجهد الذي تقوم به شركات صناعة الطائرات بعد دخولها للخدمة التجارية لا يقل أهمية عن ذلك المبذول في فترة التطوير الأولى، فأبحاث السوق والمراجعات الهندسية والدعم الفني وخدمة العملاء ومراقبة أداء الطائرات حول العالم وتحليل بيانات أدائها والمشاركة في تحقيقات الحوادث وغيرها، عمل كبير جداً يحتاج إلى فريق ضخم ومؤهل يعمل على مدار الساعة.

‫تستمر هذه الأعمال بنفس الرتم والنشاط حتى تتخذ شركة صناعة الطائرات قرار بإيقاف انتاج طراز معين حسب متطلبات السوق – كظهور تقينات أكثر كفاءة – وبعد ايقاف الإنتاج تستمر بعض الأعمال كتصنيع قطع الغيار وخدمة العملاء والتي قد تمتد ما بين 40-50 عاماً من دخولها إلى الخدمة وهو متوسط المدة لتوقف جميع طائرات الطراز عن التحليق.

‫بعد تقريباً متوسط تحليق لمدة 20-30 عاماً تتوقف الطائرة وتخرج من الخدمة تماماً، يتم بعد ذلك إعادة تدويرها ويستفاد من التقنيات والخامات المستخدمة فيها في تصنيع منتجات أخرى، لتنتهي هنا دورة حياتها.

‫بالنهايه أُذكّر أن القدرة على تصنيع هيكل الطائرة وتجميع باقي أجزائها هو الجزء الأسهل في هذا الإستثمار، فيحب أن تملك القوة السياسية والإقتصادية لتسويق الطائرة للأسواق العالمية.

المطارات المحورية

استبشر الجميع بانطلاق أول الرحلات التجارية من المطارات المحورية بدايةً مع الناقل الجوي الجديد “نسما للطيران” – رابع شركة طيران منتظم في تاريخ السوق السعودي – برحلتين من مطار حائل الإقليمي، الأولى إلى مطار القيصومة والثانية إلى مطار تبوك، وستضاف الرحلات تباعاً لتغطي كامل الشبكة المحورية للمنطقة الشمالية، وكذلك انطلاق أول الرحلات التجارية من محور مطارات المنطقة الجنوبية (أبها) إلى كل من جازان والباحة وبيشة ووادي الدواسر كمرحلة أولى تتبعها شرورة مطلع ٢٠١٧ ونجران لاحقاً. اكتنف نموذج المطارات المحورية بشكل عام ومحوري الشمال والجنوب بشكل خاص بعض الغموض سنحاول إيضاحها في هذا المقال.

d5e2d311f98774548c29b22fdf5a5241

يعود ظهور نموذج المطار المحوري إلى منتصف الخمسينات من القرن الماضي في الولايات المتحدة، عندما تنافست شركتي خطوط “دلتا” و”ايسترن” في مطار اتلانتا بولاية جورجيا، ومحاولة كل منهما تخفيض التكاليف وعدم فقدان حصتها السوقية من خلال ضمان إستمرارية الرحلات إلى الوجهات منخفضة الحركة بالركاب. المطار المحوري ببساطة هو نموذج عمل لمطار ما لربط عدة مطارات لاتوجد بينها رحلات مباشرة، فيعمل كنقطة جمع وتوزيع للركاب والبضائع عبر شبكة رحلات ترددية بين “المطار المحوري” والمطارات المرتبطة فيه وتسمى “المطارات المغذية”. فمثلاً “مطار حائل” سيربط كلاً من (تبوك، القريات، الجوف، طريف، رفحاء، عرعر، القيصومة)، بحيث يستقل الراكب الطائرة من أياً من هذه المطارات مروراً بمطار حائل، ليستقل طائرة أخرى باتجاه مطار آخر ضمن الشبكة، أو حتى خارج الشبكة المحورية سواءً داخلية أو إقليمية.

المطار المحوري يمكن شركات الطيران من ربط مجموعة من المطارات بعدد أقل من الرحلات مقارنة بنموذج “نقطة إلى نقطة” والذي يهتم بتسيير رحلات مباشرة بين المطارات دون المرور بمطارات محورية. فمثلاً مطارات الجنوب اليوم ستُربط من خلال ٦ خطوط طيران – مسارات أو رحلات – فقط عن طريق مطار أبها المحوري، في حين كنا سنحتاج إلى ٢١ خط طيران لنربط جميع المطارات الجنوبية ببعضها البعض عن طريق رحلات مباشرة، وهذا بلاشك يخفض التكاليف التشغيلية لأي شركة طيران ويضمن موضع أفضل للإستدامة، ويمكنها من تقديم أسعار أقل تتناسب مع المسافرين.

h_n_sإختيار مطاري حائل وأبها كمطارات محورية جاء عن طريق الهيئة العامة للطيران المدني ضمن مشروع أطلق عليه إسم “وطني” لربط جميع المطارات السعودية برحلات طيران عن طريق محورين أحدهما في الشمال والآخر في الجنوب، ليعملا كبوابتين تخدمان المطارات المجاورة لها بسبب اتساع الرقعة الجغرافية للمملكة. ولضمان نجاح هذا المشروع وإستمرارية رحلات الطيران للمطارات منخفضة الحركة والتي لا تحقق العائد المربح لشركات الطيران، وافق مجلس الوزراء بجلسته يوم الإثنين ٩ نوفمبر٢٠١٥ على إعتماد مبلغ سنوي قدره ٣٦٩،٥ مليون ريال سنوياً لدعم الخطوط الإلزامية منخفضة الحركة بالركاب والتي تحددها الهيئة العامة للطيران المدني، ستدعم بها شركات الطيران الملتزمة بتسيير رحلات للمحطات الأقل كثافة عن طريق المطارات المحورية أو غيرها، على أن تقوم هيئة الطيران بمراجعة الدعم كل ثلاث سنوات في ضوء الإحتياج الفعلي ونمو الحركة.

بعد إطلاق مشروع “وطني” في يونيو ٢٠١٥، دعت الهيئة العامة للطيران المدني شركات الطيران الوطنية التي ترغب تنفيذ هذا المشروع الوطني الإستراتيجي واستخدام مطار حائل كمطار محوري لخدمة مطارات الشمال إلى التقدم بخطة توضح من خلالها كامل الإجراءات التشغيلية للمشروع، وتم منح نسما للطيران حق تشغيل محور الشمال بالإضافة إلى تشغيل رحلات مباشرة بين المحطات الرئيسية دون المرور بمطار حائل، وكذلك تم منح طيران ناس حق تشغيل مطار أبها كمطار محوري للمنطقة الجنوبية للمملكة لربط مطارات (جازان، الباحة، شرورة، نجران، بيشة، وادي الدواسر).

مع تطور تقنيات ومفاهيم الطيران، وظهور طائرات عالية الكفاءة، ونموذج الطيران منخفضة التكلفة، أصبح بمقدور شركات الطيران اليوم الإستغناء عن نموذج المطارات المحورية – وهذا ما حدث حول العالم – وتشغيل رحلات مباشرة للمطارات الأقل كثافة بحركة الركاب وتحقيق عوائد مقبولة لإستمراريتها، وذلك تلبية لمستجدات الصناعة ومواكبة لمتطلبات المسافرين الذي تغيرت ثقافتهم وارتفع سقف تطلعاتهم برحلات بدون توقف لوجهتهم النهائية، وبالتالي بدأ نموذج المطارات المحورية للرحلات الداخلية بالإنحسار حول العالم لصالح نموذج الرحلات المباشرة بين الذي يوفر لـ (الراكب) تجربة سفر أكثر راحة أكثر وأكثر كفاءة.

السؤال.. هل سننجح في تطبيق نماذج المطارات المحورية في الوقت الذي يتخلى عنها العالم، أم أن إستدامتها مرهونة بإستمرار الدعم المالي الحكومي؟

لنحلق نحتاج لـ«سعودي قوت تالنت»

خلال ورشة عمل كنت أحد حضورها بعنوان «تحديات القوى العاملة المستقبلية في صناعة الطيران» ضمن القمة العالمية للطيران والفضاء بأبوظبي في أبريل 2014، تحدث نائب رئيس مجموعة إيرباص الأوروبية لصناعة الطيران للموارد البشرية عن سياسة تتبعها الصانعة الأوروبية في البحث عن الكفاءات والمواهب حول العالم وتطويرها وتوظيفها.

يقول: نعقد اتفاقيات مع عدة دول حول العالم نقوم بموجبها بإقامة فعاليات ومعسكرات علمية لطلبة الجامعات، بتنظيم مباشر من إيرباص أو عن طريق شراكات محلية، في محاولة لكشف المواهب المدفونة والمهملة في بلدانها، نقوم بهذا منذ عدة سنوات الآن، علمتنا التجربة أمرين مهمين؛ الأول: أن الموهبة تولد وتبقى كامنة حتى يتم اكتشافها، فمهما كان نظام التعليم سيئاً لا يمكنه قتل الموهبة، لكنه بكل تأكيد لن يُستفاد منها إلا باكتشافها وتحفيزها وتطويرها.. الثاني: أن كل ثقافة وشعب له تفوقه الموهبي الفريد الذي يتميز به عن باقي الثقافات والشعوب، ومن هذا المنطلق نجوب العالم بحثاً عن العقول التي قد تضيف لإيرباص وتساعدنا على التطوير والابتكار.

كوّنا قاعدة بيانات عريضة عن التجارب وورش العمل والمسابقات ومهارات المشاركين في برامجنا ومعسكراتنا العلمية حول العالم، ومن خلال برمجة متطورة تقوم بمقارنة المشكلات التي تواجهنا بقاعدة البيانات فتعطينا المنطقة أو الدولة ذات الاحتمالية الأكبر لتقديم حلول لهذه المشكلات بناءً على خوارزميات تأخذ بالاعتبار معايير معينة فيسهل علينا إيجاد الحلول.

وفي نفس الورشة تحدث نائب الرئيس للموارد البشرية في عملاق صناعة الطيران الأمريكية بوينج: نقوم بمبادرة المجتمع للتعريف بما نقوم به وأهميته للعالم، فالكثير من الناس -خاصة صغار السن حيث تكمن المواهب الجديدة- يجهلون صناعة الطيران، فنقوم بتعريفها لهم وإلهامهم لمحبتها والابتكار بها.. وبنفس الوقت شدد على أن الموهبة عالمية وغير محصورة بمنطقة جغرافية أو عرق محدد.

للأسف تندُر مثل هذه المبادرات في مجتمعاتنا، فكم من موهبة ظلت حبيسة تحرق صاحبها كما تحرق النار عود الثقاب، حتى أنهكته وخسره المجتمع والوطن، ويمكن استثناء مبادرتين هامتين؛ الأولى مبادرات إثراء التي تقودها «أرامكو» من خلال مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي، والثانية تقودها روح الشباب «مسك الخيرية» من خلال عدة مبادرات في الثقافة والإعلام والتعليم.

فالإبداع والابتكار لا يأتيان مصادفة وإنما هما نتاج بيئة حاضنة توفر المناخ المناسب لحرية الفكر والتنافس الإيجابي وإطلاق القدرات، والأهم هو وجود نظام يستوعب هذه الأفكار ويحللها ويدعم أصحابها المبادرين لإيجاد الميدان المناسب للتطبيق.. ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال، عندما كان يتحدث أصحاب المبادرات الإبداعية أمثال «ستيف جوبز» وغيره فإنهم يتذكرون أن المتجمع الأمريكي نفسه منحهم ما يسمى بـ «حرية أن تحلم» وهو ما أعطاهم هذا النفس الإبداعي والذي قادهم لصناعة إمبراطوريات في المال والأعمال.

إيرباص بعد جولة مبادرات في الوطن العربي قررت أخيراً أن تحط رحلها في وطننا الغالي للبحث عن الموهبة والإبداع السعودي في صناعة الطيران من خلال مسابقة تنافسية أعلن عنها بعنوان «انطلق مع إيرباص».. إذا كنا لم ننجح في اكتشاف مواهبنا التي أثبتت علو كعبها في بيئات حاضنة تعليمية وبحثية عديدة حول العالم، وتوفير المناخ المحفز لهم على الإبداع والابتكار، فلا أقل من فتح الأبواب الموصدة أمام الكشافين الذين يرون بأبنائنا مالا نراه فيهم، ولندعم ونشجع أبناءنا على المشاركة في مثل هذه المبادرات، فهي الطريق الأمثل لاكتشاف مكنوناتهم ومواهبهم وتطويرها، ومن ثم توظيفهم لتأسيس صناعة طيران حقيقية بسواعد وطنية.

هذا المقال نشر في صحيفة الجزيرة

http://www.al-jazirah.com/2016/20161002/ec4.htm

النقل الجوي الداخلي وضبابية المستقبل

في عام 1978 أصدر معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا دراسة عن الآثار السلبية للقرارات الاستراتيجية الخاطئة لشركات الطيران المبنية على توقعات غير دقيقة في حجم الطلب في سوق النقل الجوي الداخلي في الولايات المتحدة، وتناولت الدراسة ضعف منهجيات التنبؤ واستقراء السوق لدى شركات الطيران وتأثيرها الذي يقود إلى قرارات خاطئة تتسبب إما بعدم تلبية الطلب الحقيقي وأزمة حجوزات، أو خسائر مالية للشركات بسبب عدم جدوى التشغيل أدت لإغلاق خطوط أو إفلاس شركات، قدمت الدراسة أيضاً مجموعة من الحلول والنماذج لتعزيز القدرات الاستشرافية للصناعة وبالتالي المساعدة على اتخاذ القرارات الإستراتيجية الصحيحة، وكانت نقطة تحول في صناعة الطيران بالولايات المتحدة.

اليوم في سوق النقل الجوي الداخلي في المملكة العربية السعودية نعيش أجواء مشابه لنهاية السبعينيات في سوق النقل الجوي في الولايات المتحدة -تحرير السوق ورفع التشريعات والتدخل الحكومي-، فالمنهجية التي تبنتها الهيئة العامة للطيران المدني لتحرير سوق النقل الجوي الداخلي ومراجعة التشريعات التي تحكم السوق تنبئ بنمو كبير في سوق السفر الجوي الداخلي والخارجي، لكن ما هو حجم هذا النمو؟ ما معدل نموه؟ وكيف سنستثمره؟

قدر قبل عدة سنوات حجم العجز في المقاعد المتاحة للسفر مقابل حجم الطلب على السفر بالطائرة في سوق النقل الجوي الداخلي في السعودي بـ1.5 مليون مقعد، تردد هذا الرقم عبر عدة وسائل إعلامية، ونقلاً عن جلسات مناقشة التقارير السنوية لهيئة الطيران المدني في مجلس الشورى، وعن مختصين في السفر والسياحة دون ذكر حيثيات التوصل إلى هذا الرقم أو الإشارة إلى دراسة بعينها توصلت نتائجها إلى حجم العجز، ولم تعلن نسبة كل وجهة داخلية من هذا العجز، أو هل العجز دائم أو موسمي، تفاصيل كثيرة لمساعدة شركات الطيران الحالية أو الراغبة في دراسة ودخول السوق.

بعمل مقارنة بسيطة بين سوق النقل الجوي الداخلي في المملكة العربية السعودية الذي يعد من الأسواق الناشئة في صناعة الطيران وسوق النقل الجوي الداخلي في الولايات المتحدة، للتوصل إلى تصور مبدئي أو فكرة عامة عن اتجاه الطلب وفرص النمو المستقبلية للسوق نظراً لتشابه سمات السوقين، من حيث حجم المساحة الجغرافية الكبيرة وعدم توافر وسائل نقل بديلة بنفس الكفاءة وتوفر محفزات السفر (الأسباب الدينية والاقتصادية والصحية والتعليمية والاجتماعية) والقوة الشرائية. سوق النقل الجوي الداخلي في الولايات المتحدة هو أكبر أسواق النقل الجوي الداخلي بالعالم وأكثرها نضجاً، بينما سوق النقل الجوي الداخلي السعودي من الأسواق الناشئة ويمكن من خلال المقارنة إظهار فرص النمو بين حجم السوق الحالي والحجم المستقبلي للسوق في حال اتباع المنهجيات الصحيح وتوافر المناخ العام لنمو السوق.

خلال عام 2015 بلغ عدد المسافرين في سوق النقل الجوي الداخلي في الولايات المتحدة بحسب مكتب إحصاءات النقل الأمريكي696.2 مليون مسافر، بينما يبلغ عدد سكان الولايات المتحدة بحسب بيانات الأمم المتحدة 321.8 مليون نسمة، ما يعني أن عدد المسافرين في سوق النقل الجوي الداخلي في الولايات المتحدة يعادل 216.4 % من عدد السكان.

وفي نفس العام بلغ عدد المسافرين في سوق النقل الجوي الداخلي في المملكة العربية السعودية بحسب الكتاب الإحصائي للهيئة العامة للطيران المدني 39.4 مليون مسافر، بينما يبلغ عدد سكان المملكة العربية السعودية بحسب بيانات الهيئة العامة للإحصاء 31 مليون نسمة، ما يعني أن عدد المسافرين في سوق النقل الجوي الداخلي في السعودية يمثل 127 % من العدد الإجمالي للسكان، هذي النسبة كانت 102 % فقط من عدد السكان بالسعودية في 2013 (30.6 مليون مسافر على الرحلات الداخلية، 30 مليون عدد السكان).

بافتراض استمرار نسبة النمو السكاني في السعودية وبدراسة نمو عدد المسافرين العشري خلال السنوات الماضية، ومقارنة بأسواق الطيران الناضجة التي تشابه ظروف السوق السعودي، فإننا أمام فرص نمو هائلة في عدد المسافرين قد تتجاوز 89 % وصولاً إلى 67 مليون مسافر للوصول إلى مستوى النضج كما في سوق الطيران الأمريكي على سبيل المثال متى ما توفر المناخ المناسب لذلك، المهم هو اتباع منهجيات استشرافية علمية تساعد شركات الطيران الوطنية على خدمة السافرين الداخليين بين المطارات الـ27، فالطلب على النقل الجوي غير متساو بين المطارات الداخلية، وغير ثابت طوال العام، فينخفض بشكل كبير في غير المواسم، ويرتفع بحيث لا يمكن استيعابة بالمواسم.

شهد الغرب بعد الحرب العالمية الثانية حركة واسعة استهدفت الاهتمام بالدراسات المستقبلية، وتعميق مفهوم المستقبلية في العقول، حتى غدت دراسات المستقبل صناعة أكاديمية، ونشاطاً علمياً قائماً بذاته، ومنهجاً علمياً للإدارة والتخطيط، وبذلك تفوقوا، ولنفس السبب هم أسواق ناضجة ونحن ما زلنا أسواقا ناشئة في صناعة الطيران رغم امتلاكنا جميع مقومات النضج أو ربما معظمها!

غياب البيانات الموثقة ومراكز الدراسات الوطنية المتخصصة، تجعل أي قطاع طيران كربان طائرة يحلق بلا بوصلة، والتطور والنمو كمطار ينخفض فيه مستوى الرؤية الأفقية ويفتقد إلى أجهزة الإرشاد الملاحي المساعدة للوصول إليه.

هذا المقال نشر بصحيفة الجزيرة

http://www.al-jazirah.com/2016/20160913/ec12.htm

معرض فانبرا للطيران.. هل ينتهي أكبر إحتكار تجاري دولي؟

معرض فانبرا للطيران.. هل ينتهي أكبر إحتكار تجاري دولي؟

يعتبر معرض فانبرا للطيران أحد أهم معارض الطيران التجاري الدولية، ويأخذ قطاع النقل الجوي التجاري حيزاً واهتماماً كبيراً في المعرض.

deals-value
قيمة صفقات الطائرات التجارية في معرض فارنبرا ٢٠١٦ بحسب المصنّع

جاءت نتائج النسخة الحالية لمعرض (فانبرا) للطيران في المملكة المتحدة أفضل من توقعات أكثر المتفائلين، خصوصاً أنها تتزامن مع فترة تباطؤ للاقتصاد العالمي وكذلك نتائج تصويت خروج بريطانيا – الدولة المستضيفة – من الاتحاد الأوروبي، حيث بلغت قيمة صفقات طائرات الركاب التجارية ٣٨.٩ مليار دولار أمريكي شملت ٧٤٢ طائرة ما بين طلبيات مؤكدة ومذكرات تفاهم وخطابات نوايا وخيارات شراء، وأود أن أنوه إلى أن (خيار الشراء) يعني حق شراء عدد معين من الطائرات بقيمة وتاريخ متفق عليه ملزم للشركة المصنعة، ولشركة الطيران حق إلغاء هذا الخيار حسب حاجتها، وعادة ما تلجأ شركات الطيران إلى مثل هذا الخيار على الطلبيات طويلة المدى والتي لم تتضح بعد ملامح وإتجاهات السوق في تلك الفترة.

سوف أستعرض أهم الأرقام معرض (فانبرا ٢٠١٦) لقطاع الطيران التجاري، وأستخلص منها بعض الاتجاهات لسوق الطيران العالمي.

الطلبيات حسب فئة المشتري

total
طلبيات المعرض حسب فئة المشتري

أشعلت شركات الطيران الإقتصادي معرض فانبرا للطيران بعد تسجيلها لطلبيات كبيرة، وكان لمنطقة شرق آسيا أو كما تسمى في قطاع الأعمال بالطيران (منطقة آسيا-الباسيفيك) حضور كبير، ولا عجب في ذلك، فالطلب على السفر جواً في نمو مستمر، وبحسب آخر الدراسات الاستشرافية لكبار مصنعي الطائرات بالعالم – ايرباص وبوينج- فإن(منطقة آسيا-الباسيفيك) ستكون بحاج إلى ما يقارب (١٥٠٠٠) طائرة جديدة لمواكبة النمو وتلبية احتياجات سوق السفر خلال العشرين عاماً القادمة، وبالمقابل فإن سجلات شركات الطيران التقليدية ممتلئة بالطلبيات التي تمت خلال الخمس سنوات الماضية.

ونلاحظ أن ثاني أكبر مشتري للطائرات في معرض فانبرا هي شركات تأجير الطائرات، وهذا يقودنا إلى توضيح مفهوم خاطئ لدى الكثير من الأشخاص حول مفهوم الطائرات المستأجرة الذي أصبح اليوم أحد أعمدة نمو واستمرارية صناعة النقل الجوي، فشركات الطيران تحتاج إلى الوصول لطائرات حديثة أكثر كفاءة تمكنها من تقديم الخدمة المرضية لعملائها وبنفس الوقت تحقق الفائدة التجارية، وقد نتفاجأ أن ما يقارب (٤٠٪) من طائرات شركات الطيران في العالم مستأجرة عن طريق شركات متخصصة في تأجير الطائرات التي أصبحت اليوم من أكبر المشترين للطائرات الجديدة.

أكبر الزبائن

top-five-customers
أكبر خمسة زبائن للطائرات التجارية خلال معرض فارنبرا ٢٠١٦

استطاعت ايرباص الظفر بعقود مع(٤) من أكبر (٥) شركات طيران وقعت صفقات خلال المعرض، فشركة (ايرايشيا) سجلت طلبية مؤكدة لـ١٠٠ طائرة ايرباص(٣٢١نيو) بسعة مقعديه (٢٤٠) راكب، هذه الطلبية ترفع عدد الطائرات التي تعاقدت عليها (ايرايشيا) إلى (٥٧٥) طائرة استلمت منها (١٧٠) طائرة حتى الآن، وأيضاً وقعت الشركة على خيار شراء (١٠٠) طائرة أخرى، أما شركة الطيران الاقتصادي الهندية (قو اير) فوقعت مذكرة تفاهم لشراء (٧٢) طائرة ايرباص (٣٢٠ نيو) تستلمها ما بين (٢٠٢٠- ٢٠٢٥) لتضاعف بذلك عدد الطائرات التي تشغلها من نوع ايرباص.

أما شركة (سينيرجي ايروسبيس) وهي الشركة الأم لخطوط (افيانكا) البرازيلية فقد أكدت طلبيتها لـ٦٢ طائرة ايرباص (٣٢٠ نيو) بعد أن وقعت مذكرة تفاهم لشرائها في معرض باريس الماضي، وأكدت شركة تأجير الطائرات الصينية طلبيتها لـ٦٠ طائرة إقليمية من صنع (كوماك) الصينية أيضاً اي آر جي (٢١-٧٠٠) وسوف تقوم بتأجيرها على شركة (فريدمان باسيفيك) لتشغيلها في سوق الطيران الإندونيسي، وأخيراً وقعت مجموعة (جرمانيا) لشراء (٢٥) طائرة ايرباص (٣٢٠ نيو) ، وتقوم (جرمانيا) بتشغيل اسطول من طائرات (٣١٩) و(٣٢١) في أوروبا وشمال أفريقيا والشرق الأوسط.

الطلبيات بحسب فئة الطائرات

share-by-type-of-ac
طلبيات المعرض حسب فئة الطائرة

تشير الدراسات الاستشرافية إلى أن حاجة السوق الطيران العالمي من الطائرات خلال العقدين القادمين إلى أكثر من (٢٣٥٠٠) طائرة بممر واحد داخل مقصورة أو ما يعرف بطائرات البدن الضيق، أو ما يعادل أكثر من (٧١٪) من الاحتياج العالمي للطائرات ، وحجم الطلبيات في معرض (فانبرا) بحسب فئة الطائرات جاءت متسقة مع التوقعات واستحوذت على النصيب الأكبر من الطلبيات بـ ٥٤٠ طائرة أو (٧٢.٧٪) من عدد الطائرات في صفقات المعرض، تلتها الطائرات الإقليمية والتي تكون سعتها المقعدية أقل من(٩٠) راكب ، وعادة ما تستخدم هذه الطائرات في الرحلات الداخلية والوجهات الأقل كثافة، ثم طائرات الركاب النفاثة ذات الممرين داخل مقصور الركاب أو ما يعرف بطائرات البدن العريض بـ٤٤ طائرة وأخيراً الطائرات ذات المحركات المروحية بـ ٢٣ طائرة.

طائرات البدن الضيق وطائرات البدن العريض

اكتسحت ايرباص فئة البدن الضيق بـ٧٢٪ من عدد الطلبيات أو(٣٩٠ ) طائرة لطرازها الأنجح (٣٢٠)، مقابل (١٥٠ ) طائرة لبوينج التي تزداد الفجوة بينها وبين منافستها في هذه الفئة. في حين أن بوينج تفرض هيمنتها وتفوقها على طائرات البدن العريض والمسافات الطويلة بـ٦٦٪ من الطلبيات أو(٢٩) طائرة بدن عريض، مقابل(١٥) طائرة من هذه الفئة لايرباص.

narrow-body
طلبيات طائرة البدن الضيق
wide-body
طلبيات طائرات البدن العريض

 

الطائرات الإقليمية والمروحية

يحتاج العالم أكثر من (٢٣٠٠ ) طائرة من هذه الفئة قصيرة المدى والتي تقل سعتها المقعدية عن(٩٠) مقعد في هذا القطاع من سوق الطائرات الذي لا يوجد فيه احتكار كما هو حال احتكار ايرباص وبوينج لسوق الطائرات الأكبر حجماً، لذلك ترد أسماء تجارية تختلف عما اعتاد عليه المسافرين، فشركة (كوماك) الصينية لصناعة الطائرات استحوذت على(٦٦٪ ) من الطلبيات تلتها شركة (امبراير) البرازيلية بـ١٩٪ ثم ميتسوبيشي اليابانية بـ ١٥٪.

turpoprop
طلبيات الطائرات ذات المحركات المروحية
regional
طلبيات الطائرات الإقليمية النفاثة

ايرباص تواجه الإنتاجية.. وبوينج تواجه المبيعات..

أقفل معرض فانبرا أبوابه مع أرقام اعتدناها مؤخراً على سماعها فيها يخص ايرباص وبوينج، فالأولى تتفوق بالمبيعات والأخيرة بالقدرة الإنتاجية على صناعة الطائرات، فخلال (٢٠١٥) استطاعت ايرباص توقيع صفقات لبيع (١٠٨٠) طائرة من مختلف الطرازات، فيما تمكنت بوينج من بيع (٧٦٨) طائرة فقط، وفي المقابل سلمت ايرباص (٦٤٥) طائرة جديدة لعملائها وهي تمثل قدرتها على إنتاج الطائرات خلال العام، فيما استطاعت بوينج من تسليم (٧٦٢) طائرة جديدة لعملائها. ويجد التنويه هنا أن التسليم السنوي للطائرات تكون لطلبيات قديمة بمتوسط ٥-٧ سنوات. ايرباص الأوروبية تبيع بمعدل يفوق قدرتها الإنتاجية، فيما منافستها الأمريكية تنتج بمعدل يفوق قدرتها على البيع في الوقت الحالي.

وقد صرح الرئيس التنفيذي لايرباص (فابريس بريجييه) على هامش معرض فانبرا للطيران أن ايرباص قد تدفع بعض الغرامات لعملائها بسبب التأخير في تسليم طائرتها الأحدث (٣٥٠)، فيما لم تتلق طائرة بوينج (٧٣٧ ماكس ٩) أي طلبية خلال المعرض، في الوقت حصلت مكافئتها من ايرباص على صفقة لـ١٠٠ طائرة، وأيضاً لم تتلق طائرة بوينج الأنجح (٧٧٧) أي طلبية في المعرض وهي التي تواجه تناقصاً في الطلب عليها مع قرب إطلاق النسخة الأحدث منها، ويتطلب بيع (٤٠) طائرة من هذا الطراز على الأقل سنوياً للإبقاء على خط انتاجها حتى دخول(٧٧٧اكس) الخدمة في ٢٠٢٠م.

التحديات التي تواجه قطبي صناعة الطائرات قد تكون الباب باباً لدخول المترقبين (امبراير) البرازيلية و(سخوي) الروسية و(كوماك) الصينية و(بومباردييه) الكندية، لكسر أكبر إحتكار ثنائي دولي تجاري منذ منتصف التسعينات الميلادية.

 

ايرباص وبوينج.. ويستمر الصراع..

a_vs_b

تعيش صناعة النقل الجويالصعبةفترة انتعاش نادرة” مع تراجع اسعار النفط الذي يشتق منه وقود الطائرات “كيروسين طيران” وارتفاع الطلب على السفر جواً، وحسّنت عدداً من بيوت التصنيف الائتماني النظرة المستقبلية للصناعة إلى إيجابية، فيما تضاربت آراء المحللين عن تأثير ذلك على قرار شركات الطيران في شراء طائرات جديدة من عدمه.

في خضم هذه الجلبة، ينشغل أكبر مصنّعَيْن للطائرات في العالم في “صراعهم” الذي لا يتوقف، وتنافسهم الذي لا يخلو من المفاجئات تارة والضربات تحت الحزام تارة أخرى، للتربع على عرش صناعة الطائرات بالعالم والتي تقدر قيمتها بـ ٤،٩ تريليون دولار تقريباً خلال العقدين القادمين، مستخدمين أفضل طرق التسويق التقليدية و”السياسية”، كـ”المنشار” اذا ارتفعت اسعار الوقود عزفوا على وتر حاجة الشركات لطائرات جديدة أكثر كفاءة في استهلاك الوقود، ومع انخفاض اسعار الوقود يتغير اللحن إلى أنه بسبب الانخفاض ستتوفر فوائض مالية لشركات الطيران وبالتالي ستشتري طائرات جديدة لتتميز بخدماتها المقدمة لعملائها!.

استعرضنا العام الماضي تنافس ايرباص وبوينج خلال ٢٠١٣ تحت عنوان “صراع السماء.. ايرباص وبوينج” ونكمل هذا العام استعراض نتائج اكبر منافسة تجارية دولية خلال عام ٢٠١٤، فما عليك عزيزي القارئ إلا اختيار مقعدك المناسب والاستمتاع برحلتنا.

عام ٢٠١٤ كان عام استثنائياً لإيرباص وبوينج مع استمرار تحقيقهم لأرقام غير مسبوقة في التصنيع والمبيعات.

قامت ايرباص بتسليم أول طائرة من طرازها الأحدث A350XWB لأول عملائها “الخطوط القطرية”، وكذلك قامت بوينج بتسليم أول طائرة من طرازها الأحدث B787-9 لـ “الخطوط النيوزيلندية”. أما في جانب طائرات البدن الضيق، نجحت ايرباص في أول رحلة لطرازها المحسنA320neoالمزودة بمحركات جديدة من طراز “برات آند ويتني بي دبليو ١١٠٠ جي” الاقتصادية في استهلاك الوقود، في الوقت الذي اقتربت فيه بوينج من عرض طرازها المحسن والمنافس اللدودB737MAXلوسائل الإعلام، وهي خطوة مهمة في مشروع أي طائرة جديدة.

مرة أخرى.. ايرباص تربح في المبيعات، وبوينج تربح في التسليمات

هناك معياريين رئيسيين لتحديد تفوق أحد الصانعين على الآخر، الأول: الطلبات الجديدة للطائرات وتمثل التفوق بالمبيعات، الثاني: تسليم طائرات جديدة لعملاء ودخولها للخدمة الفعلية في اسواق النقل الجوي العالمية وتمثل التفوق في الإنتاج.

تكراراً لما حدث العام الماضي، العملاقين اتفقا على تقاسم “الكعكة”، ايرباص تتفوق في المبيعات وبوينج تستمر في التفوق في الإنتاج.

بعد إعلان بوينج نتائجها للعام ٢٠١٤ وتحقيقها ارقاماً قياسية عند صافي طلبيات ١٤٣٢ طائرة جديدة محطمة رقمها التاريخي عام ٢٠٠٧ الذي بلغ ١٣٥٥ طائرة بدأت مظاهر الاحتفال في سياتل بعودة العملاق الأمريكي للعرش بشكل مطلق، خاصة أن سجلات ايرباص بنهاية شهر نوفمبر تشير إلى تفوق بوينج بأكثر من ٤٠٠ طلبية، ما يعني أنه يجب على ايرباص الحصول على أكثر من ٤٠٠ طلبية خلال شهر واحد وهو ما استبعده كثير من المحللين رغم تسرب الأخبار عن تكتم ايرباص على الطلبيات ليكون صداها مدوياً وقت الإعلان.

بالفعل مع موعد المؤتمر الإعلامي السنوي والذي تعلن فيها ايرباص نتائجها خلال العام أعلنت عن تفوقها على بوينج في صافي الطلبيات بـ ١٤٥٦ طائرة جديدة وتلقيها ٤٦٧ طلبية جديدة خلال شهر ديسمبر فقط!.

من جانب التسليمات والتي تعكس القدرة الإنتاجية للطائرات، تفوقت فيها بوينج للعام الثالث على التوالي بعد نجاحها في تسليم ٧٢٣ طائرة جديدة دخلت الخدمة الفعلية في أسواق النقل الجوي العالمي وحلت ايرباص ثانياً بعد تسليم ٦٢٩ طائرة جديدة لعملائها، وكلا الرقمين يعدان قياسيان في تاريخ الشركتين ما يعكس جهودهما لمواكبة الطلب العالمي المتنامي من جهة، وقطع الطريق على أي منافس جديد مع اقتراب دخول طائرة بومباردييه للخدمة وجهود روسيا الحثيثة لتسويق طائرتها سوبر جت، وسباق الصين مع الزمن لإتمام مشروع طائرتها الجديدة كوماك سي ٩١٩.

2014_orders_deliveries

ايرباص تتفوق في طائرات البدن الضيق.. بوينج تسيطر على البدن العريض

منذ دخول طائرة ايرباص ٣٢٠ الخدمة تغيرت قواعد اللعبة في سوق الطائرات ضيقة البدن ذات السعة المقعدية بأكثر من ١٦٠ مقعد، أثبتت ٣٢٠ كفائتها مقارنة بمثيلتها الأمريكية ٧٣٧ والتي تأخرت بوينج كثيراً في تطويرها.

يتواصل هذا التفوق لمصلحة ايرباص من خلال حصولها على ١٣٢١ طلبية جديدة لطرازها الأنجح خلال ٢٠١٤ وقامت بتسليم ٤٩٠ طائرة جديدة لعملائها، فيما حصلت بوينج على ١١٠٤ طلبية جديدة وقامت بتسليم ٤٨٥ طائرة لعملائها حول العالم.

أما سوق الطائرات عريضة البدن، فهو ما تتفوق فيه بوينج بلا منازع، لما توفره طائرات من كفاءة واعتمادية وهو ما يُسيل لعاب كبرى شركات الطيران حول العالم ويتضح ذلك من خلال تلقي بوينج ٣٢٨ طلبية جديدة لطائراتها عريضة البدن ونجاحها في تسليم ٢١٩ طائرة لعملائها حول العالم، مقابل ١٣٥ طلبية لطائرات ايرباص عريضة البدن وتسليم ١٠٩ طائرات فقط لعملائها من شركات الطيران.

خلال العقد القادم وقبل دخول طائرة بوينج ٧٧٧ اكس الى الخدمة، قد تنجح ايرباص في تقليل الفجوة مع بوينج في سوق طائرات البدن العريض بعد دخول طائرتها أي ٣٥٠ اكس دبليو بي وإثبات نجاحها وكفاءتها.

تستمر المعاناة في سوق الطائرات العملاقة رغم المؤشرات الواضحة للحاجة لهذا الحجم من الطائرات في المستقبل لاستيعاب الأعداد المتزايدة من المسافرين جواً في ضل محدودية سعة المطارات والأجواء، ولا زال مصنعي الطائرات يراهنون على انتعاش السوق مجدداً في المستقبل. خلال ٢٠١٤ لم يتلقى أي من الصانعين أي طلبات للطائرات العملاقة فيما سلمت ايرباص ٣٠ طائرة جديدة من طراز أي ٣٨٠ مقابل ١٩ طائرة من طراز ٧٤٧-٨ سلمتها بوينج لعملائها عدد كبير منها مخصص للشحن.

2014_orders_by_type

2014_deliveries_by_type

عقد من المنافسة

إلقاء نظرة على العشرة أعوام الماضي تعطي تصوراً أوضح عن حجم المنافسة بين الغريمين من جهة ونمو الطلب على الطائرات لمواكبة نمو الطلب على السفر جواً حول العالم، وحسب الدراسات الأخير لإيرباص تتوقع أن يحتاج العالم لـ ٣١٣٥٨ طائرة جديدة العقدين القادمين تقدر قيمتها بـ ٤،٦ تريليون دولار، فيما تتوقع بوينج أن يحتاج العالم لـ ٣٦٧٧٠ طائرة جديدة لنفس الفترة تقدر قيمتها بـ ٥،٢ تريليون دولار.

خلال العقد الماضي تلقت ايرباص ١٠٠١٩ طلبية لطائراتها بمختلف طرازاتها وسلمت ٥١٣٣ طائرة جديدة تجوب أجواء العالم مع مختلف شركات النقل الجوي، فيما تلقت بوينج خلال نفس الفترة ٩٥٨٨ طائرة وسلمت ٤٨٩٦ طائرة جديدة لشركات الطيران حول العالم، ومن المؤكد أنك عزيزي القارئ كنت على متن أحدها يوماً ما.

10yrs_orders

10yrs_deliveries

وصلت واياكم لنهاية رحلتنا في بعض من تفاصيل أكبر منافسة تجارية دولية بالتاريخ، أرجو أن أكون وفقت في الطرح..

متمنياً لكم رحلات آمنة وإقامة سعيدة حيثما كانت وجهتكم.

Blog at WordPress.com.

Up ↑