Search

قُمْرَة

مدونة الطيران والنقل الجوي

مذكرة سوداء… تشع بياضاً

مذكرة سوداء… تشع بياضاً

يستمتع الطيارون بالمناظر الخلابة من قمرة القيادة، ويوثقون لحظات الغروب الساحرة التي تتكسر فيها أشعة الشمس على ذرات  بخار الماء المتعانقة والتي تسمى “سُحُباً” مشكّلةً لوحة ربانية يكتمل معها المشهد ويعجز عنها الوصف، ليتفاخروا فيما بعد على الآخرين بما حباهم الله من إطلالة جميلة لأفضل مكتب بالعالم.

33813439534_5cacb5ca21_b

في بدايات عصر الطيران لم يكن هذا هو الحال، كان أكثر صعوبةً وأكثر تحدياً، فما نعتبره اليوم حالة جوية بسيطة يمكن تفاديها والمناورة حولها أو حتى التحليق عالياً خارج نطاق تأثيرها، كانت في السابق نهاية الحياة لكثير من الطيارين، بسبب بدائية تقانة الطائرة وعدم توفر الكثير من الأجهزة والكاشفات المستخدمة اليوم، فالأحوال الجوية السيئة كانت تغدر بالطيارين الأوائل، وتحول رحابة السماء إلى عسر، وصفائها إلى كدر، دون سابق إنذارٍ أو علم بما يخبئه القدر.

في صيف العام ١٩٢١م وعلى الضفاف الشمالي من نهر كولومبيا في مدينة “فانكوفر” التابعة لولاية واشنطن الأمريكية قام شاب يدعى “إليري” بأول رحلة طيران في حياته من “مهبط بيرسون” وهو في عمر الرابعة عشر، ممتطياً طائرة “جيني” المصنوعة من الخشب والقماش، والتي يسترجع لحظاتها فيما بعد بقوله:

” لم أعرف شيئاً أكثر سحراً من تلك التجربة.. أتذكر تفاصيلها كأني أعيشها الآن.. رأيت شمساً مختلفة… وتنفست هواءً مختلفاً… ورأيت أرضاً لم أعرفها من قبل… منذ تلك اللحظة التي تخلصت فيها من قيود الأرض لأسابق الطيور… خالجني شعور أن الطيران وجد لي وأنا وجدت للطيران”

عمل “إليري” بجد ودرس باجتهاد، فكان يدّخِرُ كُلَّ ما يحصل عليه من توصيل الطلبات إلى البيوت وبيع الصحف والقيام بوظائف غريبة في المطار ليتمكن من دراسة الطيران في أوقات فراغة، حصل على دروس في الطيران وتمكن من الطيران بمفرده بعد ساعتين وربع من التدريب فقط، ومع بلوغه لعامة العشرين حصل على أول رخصة للطيران بتوقيع من الشهير “أولفر رايت” أحد الأخوين الذين نجحا في الطيران بأول طائرة أثقل من الهواء تطير بمحرك مثبت فيها. تمكن “إليري” فيما بعد من شراء أول طائرة من نفس الطراز الذي حلق به أول مره مقابل ٥٠٠ دولار أمريكي، كانت بمثابة الانطلاقة لرحلة حافلة ستكتب بماء الذهب في تاريخ الطيران.

أمضى “إليري” بداية عمره بالتجول بالطائرة والتدريب وبعض الرحلات الاستطلاعية، وفي عام 1930 وقع عقداً مع شركة “طيران فارني” ولاحقاً مع “بوينج للنقل الجوي” كطيار بريد، عمل على مسار طيران بين مدينيتي ” سولت ليك سيتي” و “شايين” مقابل 50 دولاراً في الأسبوع و14 سنتاً لكل ميل تقطعه الطائرة، كان الأجر الأعلى في ذلك الوقت، لكنه بالمقابل كان المسار الأخطر بتضاريسه وأحواله الجوية المتقلبة.

كان الطيارون الأوائل يستخدمون خرائط الطرق الأرضية للملاحة الجوية، وحين تسوء الأحوال الجوية يقومون بالهبوط الاضطراري في الحقول منتظرين تحسن الطقس لإكمال خط السير، في ذلك الوقت لم يكونوا يمتلكون التقنيات المتطورة التي نمتلكها اليوم ولايوجد رادارات ولا خرائط للأحوال الجوية ولا مراكز أرصاد، كان “إليري” خلال فترة الانتظار يكثر الكلام عن انه في يوم من الأيام سيكون قادراً على الطيران في مثل هذه الأحوال الجوية، في حين كان بعض زملائه الطيارين الذي يكبرونه سناً ينعتونه بـ “الحالم”.

أثناء فصل الشتاء لعامي 1930 – 1931 خسر “إليري” العديد من زملائه الطيارين بسبب عدم توفر معلومات كافية عن المطارات والتضاريس المحيطة بها، وعن أحوال الطقس وغيرها من المعلومات التي نعتبرها بديهية اليوم في عالم الطيران، فازدادت لديه الرغبة في تغيير ذلك، وبدأ بتسجيل ملاحظاته على مذكرة سوداء صغيرة غير مرتبطة الصفحات لا تتعدى قيمتها 10 سنتات، فقد كان يكتب أطوال الحقول والمنحدرات، والأضواء والعوائق وما ارتبط بها من معلومات، بالإضافة اتجاهات المدارج ودعمها ببعض الرسومات، ودون أرقام هواتف الفلاحين والمزارعين المحيطين بالمطارات، ليتمكن من الاتصال بهم ومعرفة الحالة الجوية للمطار قبل الإقلاع واخبارهم بالوقت المتوقع لوصوله. وفي أيام عطلته، وبينما يستمتع زملائه الطيارون بأوقاتهم، كان يتسلق التلال والمداخن وأبراج المياه مصطحباً مقياس الارتفاع لتسجيل الارتفاعات الدقيقة للبيئة المحيطة بالمطار وإضافتها إلى مذكرة ملاحظاته السوداء.

علم الطيارون عن مذكرة ملاحظات إليري “السوداء الصغيرة” واستفادوا منها بشكل كبير، وكانوا يسألونه باستمرار عن مصدر هذه المعلومات الملاحية، ومع مرور الأيام ومثابرة ذلك “الحالم” ازدادت الطلبات على مذكرته الصغيرة حتى بدأ بعرضها مقابل 10 دولارات للنسخة الواحدة، كان الطيارون متلهفون لقبول عرضة مقارنة بما تقدمه لهم هذه المذكرة من معلومات قيمة جداً تساعدهم على الوصول إلى وجهاتهم بسلام، فكان هذا ميلاد عصر جديد للمعلومات الملاحية الجوية الدقيقة والموثوقة.

قام العديد من الطيارين بتدوين ملاحظات إضافية أثناء رحلاتهم المختلفة ثم يعودون بها إلى “إليري” ليضيفها إلى مجموعته المتنامية من معلومات الأجواء والمطارات، لم تكن هذه المعلومات الوحيدة التي يحتاجها الطيارون آن ذاك فقد كانوا يفتقدون إلى أجهزة ملاحية تساعدهم أثناء تنقلاتهم بين المطارات، ولم يكن هناك مرجع لأنظمة وقوانين الطيران بواسطة العدادات، فقام “إليري” مرة أخرى بالظهور للمشاركة في إنتاج التقنية الملاحية الأحدث، وقام باختبار جهاز إرشاد ملاحي جديد وطور طرق عديدة لاستخدام هذه التقنية في الملاحة الجوية للتحليق الدقيق من نقطة إلى نقطة أخرى، وعمل بعد ذلك على تصميم أنظمة الاقتراب من المطار مستخدماً المعلومات المتوفرة لديه والتي قام بجمعها عن المطارات في كافة أنحاء المنطقة الشمالية الغربية للولايات المتحدة، تم توثيق هذه الأنظمة في خرائط الاقتراب بواسطة العدادات وكانت هي المصدر الوحيد في البلاد.

في أواخر الثلاثينات من القرن العشرين قامت شركات الطيران “فارني” و “بوينج” وعدة شركات أخرى بالاندماج مكونةً شركة ” يونايتد ايرلاينز” الأمريكية، في بادئ الأمر كانت شركة يونايتد تقوم بطباعة خرائطها الخاصة، إلا ان طياري هذه الشركة كانوا يقومون بشراء واستخدام الخرائط التي يصدرها “إليري” لما تتمتع به من الدقة ووضوح المعلومات وسهولة الاستخدام.

قررت “يونايتد” الاستجابة لمطالب الطيارين واستخدام خرائط “إليري” في كافة منظماتها لتصبح أول عميل لخدمة كتاب الملاحة المبتكر من المبدع “إليري” وسرعان ما لحقت بها العديد من شركات الطيران الأمريكية، ومع الازدياد الكبير في الإقبال على كتابه الملاحي المبتكر قرر “إليري” التفرغ لتطوير رؤيته الحالمة ليقينه بأن لكل حلم ثمن… يجب أن يبذل.

نجح “إليري” في رعاية وتطوير حلمه وحقق نجاحات هائلة في تطوير الملاحة الجوية وفي بناء أكبر امبراطورية للمعلومات الملاحية بالعالم اليوم، الشاب هو “إليري بورغ جبسن” مؤسس شركة “جبسن” للملاحة الجوية.

ساهم “جبسن” في تعزيز سلامة الطيران بشكل لا يتخيله عقل بشر، وقاد لثورة تكنولوجية قال عنها في التسعينات: “أتمنى لو أن زملائي الأوائل يرون ما وصلنا له اليوم… لم ابتكر خرائط الملاحة الجوية من أجل المال… ابتكرتها من أجل البقاء على قيد الحياة”

كُرّم “جبسن” بتخليد ذكراه في القاعة الوطنية لمشاهير الطيران بالولايات المتحدة عام ١٩٩٠م.

توفي “جبسن” بمنزله في كولورادو في ٢٦ نوفمبر ١٩٩٦ عن عمر يناهز التسعين عاماً.

thumbnail_IMG_0828
جبسن في سن العاشرة، ويظهر شغفه بالطيران من وقت مبكر
0702007_3
جبسن ممتطياً طائرة “جيني” التي تعلم عليها الطيران وأول طائرة امتلكها مقابل ٥٠٠ دولار
elrey-borge-jeppesen-e9c336b3-fc5c-448d-b3bf-d7234840421-resize-750
أول رخصة طيران حصل عليها جبسن، بتوقيع من أورفيل رايت
aug_i_history3
جبسن مع طائرة بوين ٨٠ايه في مدينة سولت ليك عام ١٩٢٩
gettyimages-837107254-612x612
جبسن ممسكاً بمذكرته السوداء الصغيرة (يسار) وأول دليل ملاحي (يمين) أنتجته شركته بعد تأسيسها
AM-AUST-L.
نسخة مطورة من دليل جبسن الملاحي
jeppesen-mobile-flitedeck-ifr-europe---jahresservice_89479_1
بالتأكيد أن التحول الرقمي طال دليل الملاحة الجوية “جبسن” حيث يتوفر اليوم بتطبيقات لكافة الأنظمة الرقمية، سواءً للجوال أو مدمج مع أنظمة الطائرة
Screen Shot 2018-11-09 at 12.37.45 PM
في عام ١٩٩٠ تم تكريمه بتخليد ذكراه في القاعة الوطنية لمشاهير الطيران بالولايات المتحدة
Advertisements

مطار جديد.. ومنجز وطني..

مطار جديد.. ومنجز وطني..

Screen Shot 2018-05-31 at 6.06.13 PM

افتتاح مطار جديد من اللحظات التي لا نعيشها كثيراً، ويعتبرها كثير من الأمم مناسبات للفخر والاحتفال بمنجز وطني، باعتبار أن المطارات من المرافق السيادية، والبنى التحتية الأساسية للتنمية الاقتصادية في العالم الحديث، ومن معززات جودة الحياة في الدول، لذلك تحظى باهتمام خاص من أعلى المستويات من حكام وسياسيين وإعلام وأكاديميين ومتخصصين وعامة الناس حول العالم.  تقدر قيمة الانفاق العالمي على سباق إنشاء وتطوير المطارات  بأكثر من ٧٢٠ مليار دولار أمريكي، تعتلي فيها الولايات المتحدة قائمة المنفقين بقيمة ٩٠،٤ مليار دولار، تليها الصين بقيمة ٧٦،٧ مليار دولار وفي منطقة الشرق الأوسط تبلغ قيمة الإنفاق على إنشاء وتطوير المطارات ٥٧،٧ مليار دولار أمريكي تتصدر فيها المملكة العربية السعودية القائمة كأثر المنفقين على إنشاء وتطوير المطارات.

التشغيل التجريبي

تعتبر المطارات ومشاريعها الإنشائية من المشاريع العملاقة أو المشاريع الكبرى (mega projects) والتي تتسم بالتعقيد والكلفة العالية ويستغرق تنفيذها فترات طويلة جداً، كما أنها عرضة للتأخير والتعديل وتجاوز الميزانيات المرصودة لها، ومن الأمثلة على ذلك مطار “برلين براندنبورغ” والذي كان من المفترض افتتاحه في ٢٠١٢ ولكن بسبب مشاكل فنية تم تأجيل الافتتاح عدة مرات والموعد الحالي المتوقع للافتتاح هو ٢٠٢٠، كما أن تكلفة المشروع تخطت الميزانية المرصودة لها ما أثار جدلاً واسعاً وسخطاً في ألمانيا.

Luftbildserie Baustelle des Flughafens Berlin Brandenburg BER "W

التحدي الذي لا يقل تعقيداً عن تشييد وتطوير المطار ومرافقه هو النجاح في تشغيلها ونقل الحركة لها من المرافق القديمة والوصول إلى الطاقة التشغيلية الكاملة دون حدوث أخطاء أو أعطال قد تؤدي إلى خسائر معنوية أو مادية أو بشرية، كما حدث في افتتاح الصالة الخامسة من مطار هيثرو عام ٢٠٠٨ عندما فشل نظام نقل الأمتعة ما اضطر الخطوط البريطانية إلى إلغاء ٣٤ رحلة طيران خلال اليوم الأول من التشغيل وبلوغ إجمالي الرحلات الملغاة جراء الأزمة ٥٠٠ رحلة طيران، وتكدس قرابة ٢٨٠٠٠ حقيبة أمضى العاملين بالمطار عدة أسابيع حتى تمكنوا من إيصالها إلى أصحابها ناهيك عن التكاليف المالية المترتبة على ذلك.

T5Heathrow_02

الأعطال غير المتوقعة عند تشغيل المطارات ومرافقها الجديدة أمر مسلّم فيه -تقريباً- نظراً لحجم وتعقيد مشاريعها، ويطلق عليها في الصناعة “مشاكل تسنين” تشبيهاً بأعراض الإعياء المصاحبة لطلوع الأسنان عند الأطفال، لذلك وكممارسة عالمية؛ تعتمد المطارات نهجاً علمياً وعملياً في تشغيل مرافقها الجديدة يرتكز على التشغيل المرحلي المتدرج للرحلات ما يمنح المطار فرصة لاختبار الأنظمة والإجراءات التشغيلية واحتياطات السلامة وإجراءات الأمن وإمكانية الاستدراك وإصلاح أي أعطال غير متوقعة لضمان تشغيل سلس عند الافتتاح الرسمي، وهذا ما قاد مطار هيثرو إلى النجاح في تشغيل الصالة رقم ٢ أو ما يعرف بـ “صالة الملكة” في ٢٠١٤، حيث تم إجراء أكثر من ١٨٠ اختبار لمرافق المبنى على مدى ٦ أشهر بمشاركة ١٤٠٠٠ متطوع، وعند الافتتاح تم تشغيل ١٠٪ فقط من الطاقة التشغيلية للمبنى، وتم التدرج بالتشغيل حتى الوصول إلى الطاقة التشغيلية الكاملة. ومن الأمثل الناجحة أيضاً افتتاح الصالة الثالثة في مطار دبي والتي تم تشغيلها على أربعة مراحل حتى الوصول إلى التشغيل الكامل لها، وتم الطلب من متطوعين وموظفي المطار المشاركة في ثلاث اختبارات للتأكد من جاهزية المبنى الجديد.

Heathrow-Airport-Terminal-2

مطار الملك عبدالعزيز الدولي

فتحت أبواب الصالة (رقم واحد) الجديدة حوالي الساعة الثانية والنصف فجراً من يوم الثلاثاء ٢٩ مايو ٢٠١٨ للاحتفاء بركاب أول رحلة طيران يحتضنها الوجه الجديد لعروس البحر الأحمر في انطلاق التشغيل التجريبي للمطار، غادرت رحلة الخطوط السعودية رقم (SV1291) مطار الملك عبدالعزيز الدولي الجديد باتجاه مطار القريات معلنة نجاح مغادرة أول رحلة في التشغيل التجريبي للصالة الجديدة والذي يمتد على أربعة مراحل، المرحلة الأولى وتستمر حتى نهاية يونيو لعدد محدود من الرحلات الداخلية، والمرحلة الثانية تنطلق في يوليو وتستمر حتى سبتمبر يتم فيها إضافة عدد أكبر من الرحلات الداخلية ، ومن بداية نوفمبر تنطلق المرحلة الثالثة وتستمر حتى ديسمبر ٢٠١٨ ويتم فيها تشغيل جميع الرحلات الداخلية من وإلى مطار الملك عبدالعزيز من الصالة الجديدة، وأخير المرحلة الرابعة من بداية ٢٠١٩ وحتى نهاية شهر مارس يتم فيها التشغيل الكامل للمطار للرحلات الداخلية والدولية.

Screen Shot 2018-05-31 at 6.17.55 PM

جميع الأنظار – داخلياً ودولياً-  تراقب التشغيل التجريبي لمطار الملك عبدالعزيز الدولي الجديد عن كثب، وتجدر الإشارة هنا إلى أن عملية تشغيل مبنى مشيّد حديثاً للعمل كمطار دولي هي عملية حساسة ودقيقة وشاقة تتطلب استعداد مسبق  وتطبيق مفاهيم إدارة التغيير ومنهجيات علمية وعملية للتشغيل، والأهم – حجر الزاوية – هو التعاون التام من أصحاب المصلحة لتحقيق التشغيل الكامل بانسيابية، فالنجاح نجاح الجميع، والمساهمة الفاعلة فيه هو واجب وطني اليوم.

Screen Shot 2018-05-31 at 6.28.25 PM

تأثير ساوث ويست

تأثير ساوث ويست

maxresdefault

أصدرت وزارة النقل الأمريكية في بداية التسعينات الميلادية تقريراً عن تطور صناعة النقل الجوي في الولايات المتحدة خلال فترة ما بعد تحرير السوق والحد من التدخل الحكومي عام ١٩٧٨م، برزت فيه شركة الطيران الاقتصادي “ساوث ويست” كحالة فريدة في السوق الأمريكي في ذلك الوقت – وحتى الآن-. رصد التقرير مجموعة من المتغيرات التي تطرأ على سوق النقل الجوي الأمريكي مع كل وجهة جديدة تضيفها “ساوث ويست”، هذه المتغيرات لها ثلاثة سمات رئيسية، الأولى – أن ساوث ويست تزيد السعة المقعدية بشكل ملحوظ وتقدم أسعار منخفضة جداً، الثانية – تنخفض أسعار الشركات المنافسة مباشرة، الثالثة – تزداد مبيعات جميع شركات الطيران ويسجل السوق نمواً كبيراً. أُطلق على هذه الحالة رسمياً “تأثير ساوث ويست”، ولم تقتصر عليها بل أصبحت تطلق على أي تأثير مشابه ناتج عن دخول أي شركة طيران جديدة. هذه الحالة أعادت تشكيل سوق النقل الجوي في الولايات المتحدة وأضفت قواعد جديدة للعبة.

يعود فضل تفوق “ساوث ويست” لتمكنها من المحافظة على بنية تكاليف منخفضة تقل بـ ٥٠٪ إلى ٧٠٪ عن شركات الطيران المنافسة بالسوق، والتي أجبرت الجميع على تبني شيئاً من فلسفتها الجديدة التي ابتكرت بها نموذج أعمال ثوري في النقل الجوي أعاد تشكيل خريطة هذه الصناعة العالمية. في ٢٠١٧ أعلنت وزارة النقل الأمريكية أن “ساوث ويست” أزاحت خطوط أمريكان من عرش أكبر شركة طيران أمريكية من حيث عدد المسافرين، بعد نقلها ١٥١.٧ مليون مسافر في ٢٠١٦.

يقول “هيرب كيليهر” المؤسس المساعد لـ”ساوث ويست”: منذ البداية كان هدفنا منافسة وسائل النقل البديلة (السيارة، الحافلة، القطار) وليس منافسة شركات الطيران الأخرى.

السؤال الذي يتبادر إلى الذهن، كيف تمكنت “ساوث ويست” من ابتكار مثل هذا النموذج وتطويره والاستمرار فيه؟

لا يمكن تجاوز فلسفة “ساوث ويست” في إدارتها المبنية على خلق بيئة عمل قائمة على ثلاث قيم رئيسية “مشاركة الأهداف، مشاركة المعرفة، والاحترام المتبادل” ودورها الرئيسي في نجاحها، لكن الأهم هو المناخ الملائم الذي سمح للفكر الابتكاري بالظهور والتطور والنمو.

هذا المناخ تشكل بفضل إدراك أصحاب القرار الأمريكي حجم الفرص الاقتصادية المهدرة جراء التدخل الحكومي المباشر في سوق النقل الجوي، ونتيجة لذلك تم الحد من هذه التدخلات والتركيز على الدور التشريعي والرقابي وحماية المسافرين واعطاء الفرصة لقوى السوق لتحديد شكله وحجمه، ومن خلال هذه التجاذبات ينشأ العديد من نماذج الأعمال الجديدة التي تساهم بطريقتها في تطور ونمو السوق.

الحراك الذي يعيشه قطاع الطيران السعودي اليوم يسير ضمن السياق الطبيعي لتطور سوق النقل الجوي وإعادة تشكله تشريعياً وتنفيذياً، المهم أن يعي القائمين عليه حجم وأهمية الدور الجديد للهيئة العامة للطيران المدني، فمهمة بناء استراتيجية محكمة، وسن تشريعات وأطر تنظيمية لضبط السوق، وبناء صناعة نقل جوي مستدامة، ورفع من مستوى المنافسة، وتوفير خيارات أكبر للمسافرين وتجربة سفر بجودة عالية، مهمة جسيمة تتطلب مجهود متواصل من فريق عمل “خبير” و “شغوف” يعمل على مدار الساعة، لتنشأ لدينا أكثر من “ساوث ويست” يساهم تأثيرها في بناء صناعة نقل جوي حقيقية ذات مردود اقتصادي يليق بحجم المملكة العربية السعودية.

أجسام أم عقول غريبة؟

لا تخلو أي صناعة من جوانب مظلمة، تماماً كما لها جوانب مشرقة، وصناعة الطيران ليست استثناءاً، وما يزيد الظلمة عتمه إذا كانت هذه الجوانب تبدو تافهة للكثير خصوصاً حديثي العهد بالصناعة والذين قادهم حراك التجديد والتطوير إلى مراكز صناعة القرار فيها، فعند الحديث عنها لا تجد التجاوب المفترض، وأحياناً “تجاهل” ما يوحي بطول سلامة لمربع. الحل في مثل هذه الحالات هو مواصلة الحديث على أي حال لعلها تجد يوماً من يصغي ويعي.
 .
تكلف الأضرار التي يتسبب بها “حطام الأجسام الغريبة” في المطارات (Foreign Object Debris) صناعة الطيران العالمية أكثر من 4 مليار دولار سنوياً بشكل مباشر بحسب دراسة لبوينج، قد ترتفع هذه الفاتورة بإضافة التكاليف غير المباشرة إلى 13 مليار دولار أمريكي سنوياً. يقصد بحطام الأجسام الغريبة أي بقايا أو أجزاء متناثرة لا تنتمي للطائرات وتكون متواجدة بالقرب منها وفي محيطها وقد تحدث إعطاب لمحركاتها أو أجزاء منها، أو حتى تتسبب بإصابات للعاملين في ساحة الطيران، ويكفي العلم أن حادث “كونكورد” الشهير عام 2000 كان بسبب قطعة معدنية على المدرج أدت إلى انفجار أحد الإطارات واختراق خزان الوقود ثم اشتعال المحرك لينتهي المطاف بها مرتطمة بمبنى فندق أدى لوفاة 113 شخص واحتراق الفندق بالكامل.
 .
تبذل صناعة الطيران جهود حثيثة للوقاية من الأضرار المحتملة لـ “حطام الأجسام الغريبة” وتخصص لها برامج تكاملية على مستوى الصناعة والدول وكذلك على مستوى مزودي الخدمة؛ كالمطارات وشركات الطيران وصيانة الطائرات والمناولة الأرضية. لكن للأسف لايبدو أن مطار الملك خالد ينتمي لهذه المنظومة ولايعير هذا الجانب أي اهتمام، وكما يتضح لي أن انشغال القائمين عليه على الصالات “وزبرقتها” أو كما يسمى في الصناعة الإهتمام بـ “الجانب الأرضي” من المطار لأنه الجانب المكشوف للمسافرين والمسؤولين ووسائل الإعلام –لا بأس في ذلك فهذه ممارسة عالمية تهدف إلى تحسين تجربة المسافر بالمطار وتنمية الموارد التجارية– في مقابل إعطاء جوانب السلامة اهتماماً أقل، بسبب صعوبة فَهْمِها واستشعار أهميتها وبنفس الوقت تقع في الجانب المظلم بعيداً عن تفاعلات الركاب وبريق الإعلام، ويمكنني القول من خلال مشاهداتي اليومية خلال الرحلات أن “حطام الأجسام الغريبة” في ساحة الطائرات بمطار الملك خالد تفوق جميع المطارات التي سبق لي الهبوط فيها، بل إن ساحة الطائرات في مطار الملك خالد الأكثر “اتساخاً”.
 .
تحدثنا وكتبنا عدة مرات عن هذه المشكلة لكنها يبدو أنها تصل إلى عقول غريبة عن هذه الصناعة لا تعي قيمها ولا قواعدها، فهل من مخلص لنا من هذه الأجسام الغريبة؟
علب المشروبات الغازية وبقايا المعلبات تنتشر بشكل كبير
المشروبات الغازية وبقايا المعلبات تنتشر بشكل كبير
2
 بقايا حقائب الركاب التي أسيء معاملتها قد تكلف الصناعة الكثير
3
المطار يفتقد لبرنامج الوقاية من أضرار حطام الأجسام الغريبة FOD Prevention Program

التأهيل الأكاديمي لدراسة الطيران

أثناء قيامي بمراجعة الرسائل الإلكترونية غير المقروءة – وهي كثير جداً – في بريدي لفتت انتباهي رسالة تعود لشهر مارس من العام ٢٠١٥، أرسالها أحد  المتابعين من الأردن وهو طالب طيران في أحد الدول الأوربية – في ذلك الوقت – أسمه أحمد الحمدان. أعتقد – وأتمنى – أن أحمد اليوم يعمل في أحد شركات الطيران.

فحوى رسالة أحمد هو مجهود شخصي له لمادة تتحدث عن دراسة الطيران وإختلافها عن الدراسة الجامعية، وبعض الشروط والمتطلبيات والفروقات بين الدول.

طلب أحمد أن أقوم بنشر المادة، لكن للأسف لم أتمكن من قراءتها في حينها، لذلك أعتذر من أحمد عن التأخير ولكني أنشرها اليوم كما وصلتني قبل عامين.

%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%b5%d8%a8%d8%ad-%d8%b7%d9%8a%d8%a7%d8%b1

قراءة ممتعة

صناعة الطائرات… سعودية

صناعة الطائرات.. سعودية

‫تابعنا بشغف حفل تدشين طائرة النقل الخفيف متعددة الأغراض “AN132D” السعودية الأوكرانية، وتملكنا شعور الفخر ونحن نشاهد الطائرة وهي تخرج من خلف الستار وتعلوها راية “لا إله إلا الله محمداً رسول الله” لتُعرَض لمختصي الصناعة والإعلاميين للمرة الأولى، وما أثلج الصدور منظر الخمسين مهندس السعوديين – الذين شاركوا فعلياً بصناعة الطائرة – وهم ملتفين حول الطائرة وصوت المذياع يعلوا في حضيرة الطائرات – مقر الحفل – بأنغام “الله يعز الدار”. مشهد دافئ رغم صقيع العاصمة الأوكرانية “كييف” وتساقط الثلوج.

‫صناعة الهيكل وتجميع باقي الأجزاء لإنتاج طائرة لا يكفي، بل هو الجانب الأسهل في هذا الإستثمار، فشركة انتونوف الأوكرانية – التي نتشارك معها الآن لصناعة الطائرة الجديدة – لم تنجح في تسويق طائراتها حول العالم خاصة في سوق طائرات الركاب التجارية، ولم تنجح سوخوي الروسية بتسويق طائرة الركاب التجارية “Superjet 100″، وامبراير البرازيلية رغم خبرتها الطويلة لم تنافس في سوق الطائرات ذات السعة الأعلى من 150 مقعد، وبومباردييه الكندية وكذلك كوماك الصينية التي تراهن الآن على طائرتها “C919”. فالأهم أن تنجح في تسويق وبيع الطائرات المصنعة لأسواق عالمية تضمن إستمرارية ونمو الإستثمار، وهو أمر ذو أبعاد سياسية وإقتصادية على مستوى الحكومات.

عام 2011 زار الرئيس الأمريكي “اوباما” اندونيسيا، ورعى توقيع اتفاقية شراء طائرات 737 لصالح “بوينج” من “طيران ليون” الإندونيسي بقيمة فاقت 21 مليار دولار، وفي أحد الخطابات بعد عودته للولايات المتحدة متحدثاً للرئيس التنفيذي لبوينج قال: “أنا استحق ساعة من ذهب، لأني أبيع طائراتكم طوال الوقت” وفي مقابلة مع أحد المحطات الفضائية قال: “ربما عدا الرئيس التنفيذي لبوينج، لا أعرف أحدا قام بأكثر مما قمت به لبيع طائرات بوينج حول العالم” تعبيراً عن دوره في اتمام الصفقة التي كادت أن تذهب لإيرباص لولا التدخل السياسي.

‫في هذه التدوينة لن نخوض في دهاليز صفقات الطائرات وتسويقها والأبعاد السياسية والاقتصادية لطول الفكرة التي قد أخصص لها تدوينة مستقبلاً، وسنكتفي بدورة حياة صناعة الطائرات التجارية بشكل مبسط من الفكرة حتى نهاية عمرها التجاري أو الإفتراضي لنلحظ أن صناعة الهيكل وتجميع باقي الأجزاء ما هي إلا خطوة أولى في طريق طويل على عكس الأفتراض الأولي لغير المختصين بأن نجاح تحليق الطائرة في السماء كفيل بنجاح الإستثمار في هذه الصناعة.

‫صناعة الطائرة التجارية، تبدأ مثل غيرها من المشاريع والأعمال “بفكرة”، هذه الفكرة تتكون وتتبلور من حاجة تجارية بسوق النقل الجوي عبر الدراسات السوقية التي يقوم بها صانعي الطائرات، ولجعل الحديث مرتبط بأحداث واقيعة سأستعين بنموذج صناعة طائرة ايرباص الأشهر “A320”.

‫تعود فكرة إنتاج ايرباص لطائرة ضيقة البدن – بممر واحد في مقصورة الركاب – إلى نهاية السبعينات الميلادية، في تلك الفترة كان الجيل الأول من طائرات “DC-9” و “B727, B737” بدأ بالتقادم وبدأت شركات الطيران تبحث عن خيارات أخرى لإستبدالها، قامت ايرباص بالعديد من المشاورات والمفاوضات – أبحاث السوق – مع عدد كبير من العملاء المحتملين لمعرفة المواصفات والمتطلبات من وجهة نظر الناقل الجوي في الطراز البديل لهذا الكم من الطائرات التي أوشكت على تجاوز عمرها الإفتراضي.

‫بعد نجاحها في صناعة وتسويق أول طائرة عريضة البدن بمحركين بتاريخ الطيران المدني – A300 – تشجعت ايرباص على المزيد من الخطوات الجريئة، أمضت قرابة الخمس سنوات في بحث ودراسة مستوى التقنية التي ستستخدمها في صناعة طائرتها الأولى بسعة 150 راكب، لتتوصل إلى أول طائرة ركاب تعتمد على الأسلاك الكهربائية. يأتي الآن الدور على الإدارة العليا في شركة صناعة الطائرات واتخذ القرار رسميا للمضي قدماً أو صرف النظر عن المشروع، ولطائرة A320 اتخذ قرار انتاج الطائرة عام 1984. تبدأ بعدها مرحلة إبرام الإتفاقيات والتعاقدات مع مئات الموردين، ورسم خطة الطريق والإجراءات الصناعية لتفاصيل التصميم والتصنيع والتجميع.

عرضت الطائرة للمرة الأولى أمام حشد كبير من كبار الشخصيات وعلى رأسهم ولي عهد المملكة المتحدة – أمير ويلز – ورئيس الوزراء الفرنسي والمختصين والإعلامين في حفل تدشين ضخم – شبيه بحفل طائرتنا “AN132D” – في تولوز الفرنسية في فبراير 1978 – يعتبر هذا الحفل الخطوة الفعلية الأولى في حياة الطائرة – بعدها بثمانية أيام عانقت الطائرة السماء للمرة الأولى في أول رحلة إختبار لها في 22 فبراير 1978. الرحلة الأولي للطائرة الجديدة هي نقطة تحول للمنتج، من تصاميم هندسية ونشرات تسويقية ورسوم تخيلية إلى طائرة توضع على المحك وتخضع لإختبارات صارمة لتثب نجاعة سنوات من العمل الهندسي وتحقق مستويات أداء ترضي شركات الطيران. بعد إتمام جميع الإختبارات المطلوبة وحصولها على “رخصة الطراز” من سلطات الطيران المدني، تدخل الطائرة إلى الخدمة التجارية ونقل الركاب حول العالم، وكان ذلك بتاريخ 18 ابريل 1988م لطائرة “A320″، أي بعد تقريباً 10 سنوات من ولادة فكرة انتاجها، وهذه هي متوسط المدة التي تحتاجها شركات صناعة الطائرة لتحويل مشروع طائرة جديدة من مجرد فكرة إلى منتج فعلي يقوم بالنقل التجاري للركاب.

دخول الطائرة للخدمة التجارية هي البداية لعقود من الأبحاث والدراسات لتحسين أداء الطائرة خلال فترة إنتاجها والتي تمتد بمتوسط 20-30 عاماً، فالعمل لا ينتهي عند دخولها للخدمة، فصانعي الطائرات يضعون – احترازياً – هامشاً أكبر بين الأداء الفعلي للطائرة الجديدة والأداء التصميمي الأقصى لها وذلك لحماية هيكلها وإعطاء حيّز أكبر لسلامة التشغيل، ومع نمو الخبرة وكسب عدد أكبر من ساعات التشغيل ومراقبة أداء الطائرة يتم تضييق هذه الهوامش تدريجياً مثل زيادة الوزن الأعلى للإقلاع، زيادة المدى والحد الأعلى للحمولة المسموحة، ومثل هذه التحسينات توسع الأسواق المستهدفة وتجذب عدداً أكبر من العملاء. مثلاً طائرة “A320” دخلت الخدمة عام 1988 بوزن أقصى للإقلاع 66 طن، تم زيادته تدريجياً إلى 78 طن.

ac_life_cycle

‫أيضاً تلجأ شركات صناعة الطائرات إلى إنتاج ما يسمى “بعائلة الطراز” وهي مجموعة من الطائرات المتطابقة في التقنية بسعة مقعدية مختلفة ومدى مختلف فيكون هيكل الطائرة إما أطول أو أقصر من الطراز الأساسي، وذلك لتلبية متطلبيات شركات الطيران وتمكينها من خدمة أسواق مختلفة بأقل التكاليف. طائرة “A320” وهي الطراز الرئيس لعائلتها بسعة قصوى ١٨٠ مقعد، أضيفت لها “A321” الأطول بسعة قصوى 220 مقعد ومدى أقل عام 1994، ثم أضيفت لها نسخة أقصر “A319” بسعة 150 مقعداً وهي الأطول مدى بين عائلة الطراز وأخيراً أضيفت النسخة الأقصر “A318” بسعة 124 مقعد بمدى مختلف عام 2003م.

‫كذلك تقوم شركات صناعة الطائرات بعمل تحسينات على التصميم الديناميكي بالطائرة لتحسين الأداء والإبقاء على جاذبية الطائرة، فبعد 25 عاماً من أول رحلة للطراز الأساسي لعائلة “A320” حلقت النسخة المطورة منها “A320neo” بمحركات جديدة وتعزيزات ديناميكية مثل أطراف الأجنحة المعقوفة أو ما يسمى بـ “شارك لت”، ومن الجهود التي تبذلها شركات صناعة الطائرات للمحافظة على أسواق طائراتها وإطالة الخدمة التجارية لها، هي تحويل الطائرات المستعملة من طائرات ركاب إلى طائرات شحن.

‫الجهد الذي تقوم به شركات صناعة الطائرات بعد دخولها للخدمة التجارية لا يقل أهمية عن ذلك المبذول في فترة التطوير الأولى، فأبحاث السوق والمراجعات الهندسية والدعم الفني وخدمة العملاء ومراقبة أداء الطائرات حول العالم وتحليل بيانات أدائها والمشاركة في تحقيقات الحوادث وغيرها، عمل كبير جداً يحتاج إلى فريق ضخم ومؤهل يعمل على مدار الساعة.

‫تستمر هذه الأعمال بنفس الرتم والنشاط حتى تتخذ شركة صناعة الطائرات قرار بإيقاف انتاج طراز معين حسب متطلبات السوق – كظهور تقينات أكثر كفاءة – وبعد ايقاف الإنتاج تستمر بعض الأعمال كتصنيع قطع الغيار وخدمة العملاء والتي قد تمتد ما بين 40-50 عاماً من دخولها إلى الخدمة وهو متوسط المدة لتوقف جميع طائرات الطراز عن التحليق.

‫بعد تقريباً متوسط تحليق لمدة 20-30 عاماً تتوقف الطائرة وتخرج من الخدمة تماماً، يتم بعد ذلك إعادة تدويرها ويستفاد من التقنيات والخامات المستخدمة فيها في تصنيع منتجات أخرى، لتنتهي هنا دورة حياتها.

‫بالنهايه أُذكّر أن القدرة على تصنيع هيكل الطائرة وتجميع باقي أجزائها هو الجزء الأسهل في هذا الإستثمار، فيحب أن تملك القوة السياسية والإقتصادية لتسويق الطائرة للأسواق العالمية.

المطارات المحورية

استبشر الجميع بانطلاق أول الرحلات التجارية من المطارات المحورية بدايةً مع الناقل الجوي الجديد “نسما للطيران” – رابع شركة طيران منتظم في تاريخ السوق السعودي – برحلتين من مطار حائل الإقليمي، الأولى إلى مطار القيصومة والثانية إلى مطار تبوك، وستضاف الرحلات تباعاً لتغطي كامل الشبكة المحورية للمنطقة الشمالية، وكذلك انطلاق أول الرحلات التجارية من محور مطارات المنطقة الجنوبية (أبها) إلى كل من جازان والباحة وبيشة ووادي الدواسر كمرحلة أولى تتبعها شرورة مطلع ٢٠١٧ ونجران لاحقاً. اكتنف نموذج المطارات المحورية بشكل عام ومحوري الشمال والجنوب بشكل خاص بعض الغموض سنحاول إيضاحها في هذا المقال.

d5e2d311f98774548c29b22fdf5a5241

يعود ظهور نموذج المطار المحوري إلى منتصف الخمسينات من القرن الماضي في الولايات المتحدة، عندما تنافست شركتي خطوط “دلتا” و”ايسترن” في مطار اتلانتا بولاية جورجيا، ومحاولة كل منهما تخفيض التكاليف وعدم فقدان حصتها السوقية من خلال ضمان إستمرارية الرحلات إلى الوجهات منخفضة الحركة بالركاب. المطار المحوري ببساطة هو نموذج عمل لمطار ما لربط عدة مطارات لاتوجد بينها رحلات مباشرة، فيعمل كنقطة جمع وتوزيع للركاب والبضائع عبر شبكة رحلات ترددية بين “المطار المحوري” والمطارات المرتبطة فيه وتسمى “المطارات المغذية”. فمثلاً “مطار حائل” سيربط كلاً من (تبوك، القريات، الجوف، طريف، رفحاء، عرعر، القيصومة)، بحيث يستقل الراكب الطائرة من أياً من هذه المطارات مروراً بمطار حائل، ليستقل طائرة أخرى باتجاه مطار آخر ضمن الشبكة، أو حتى خارج الشبكة المحورية سواءً داخلية أو إقليمية.

المطار المحوري يمكن شركات الطيران من ربط مجموعة من المطارات بعدد أقل من الرحلات مقارنة بنموذج “نقطة إلى نقطة” والذي يهتم بتسيير رحلات مباشرة بين المطارات دون المرور بمطارات محورية. فمثلاً مطارات الجنوب اليوم ستُربط من خلال ٦ خطوط طيران – مسارات أو رحلات – فقط عن طريق مطار أبها المحوري، في حين كنا سنحتاج إلى ٢١ خط طيران لنربط جميع المطارات الجنوبية ببعضها البعض عن طريق رحلات مباشرة، وهذا بلاشك يخفض التكاليف التشغيلية لأي شركة طيران ويضمن موضع أفضل للإستدامة، ويمكنها من تقديم أسعار أقل تتناسب مع المسافرين.

h_n_sإختيار مطاري حائل وأبها كمطارات محورية جاء عن طريق الهيئة العامة للطيران المدني ضمن مشروع أطلق عليه إسم “وطني” لربط جميع المطارات السعودية برحلات طيران عن طريق محورين أحدهما في الشمال والآخر في الجنوب، ليعملا كبوابتين تخدمان المطارات المجاورة لها بسبب اتساع الرقعة الجغرافية للمملكة. ولضمان نجاح هذا المشروع وإستمرارية رحلات الطيران للمطارات منخفضة الحركة والتي لا تحقق العائد المربح لشركات الطيران، وافق مجلس الوزراء بجلسته يوم الإثنين ٩ نوفمبر٢٠١٥ على إعتماد مبلغ سنوي قدره ٣٦٩،٥ مليون ريال سنوياً لدعم الخطوط الإلزامية منخفضة الحركة بالركاب والتي تحددها الهيئة العامة للطيران المدني، ستدعم بها شركات الطيران الملتزمة بتسيير رحلات للمحطات الأقل كثافة عن طريق المطارات المحورية أو غيرها، على أن تقوم هيئة الطيران بمراجعة الدعم كل ثلاث سنوات في ضوء الإحتياج الفعلي ونمو الحركة.

بعد إطلاق مشروع “وطني” في يونيو ٢٠١٥، دعت الهيئة العامة للطيران المدني شركات الطيران الوطنية التي ترغب تنفيذ هذا المشروع الوطني الإستراتيجي واستخدام مطار حائل كمطار محوري لخدمة مطارات الشمال إلى التقدم بخطة توضح من خلالها كامل الإجراءات التشغيلية للمشروع، وتم منح نسما للطيران حق تشغيل محور الشمال بالإضافة إلى تشغيل رحلات مباشرة بين المحطات الرئيسية دون المرور بمطار حائل، وكذلك تم منح طيران ناس حق تشغيل مطار أبها كمطار محوري للمنطقة الجنوبية للمملكة لربط مطارات (جازان، الباحة، شرورة، نجران، بيشة، وادي الدواسر).

مع تطور تقنيات ومفاهيم الطيران، وظهور طائرات عالية الكفاءة، ونموذج الطيران منخفضة التكلفة، أصبح بمقدور شركات الطيران اليوم الإستغناء عن نموذج المطارات المحورية – وهذا ما حدث حول العالم – وتشغيل رحلات مباشرة للمطارات الأقل كثافة بحركة الركاب وتحقيق عوائد مقبولة لإستمراريتها، وذلك تلبية لمستجدات الصناعة ومواكبة لمتطلبات المسافرين الذي تغيرت ثقافتهم وارتفع سقف تطلعاتهم برحلات بدون توقف لوجهتهم النهائية، وبالتالي بدأ نموذج المطارات المحورية للرحلات الداخلية بالإنحسار حول العالم لصالح نموذج الرحلات المباشرة بين الذي يوفر لـ (الراكب) تجربة سفر أكثر راحة أكثر وأكثر كفاءة.

السؤال.. هل سننجح في تطبيق نماذج المطارات المحورية في الوقت الذي يتخلى عنها العالم، أم أن إستدامتها مرهونة بإستمرار الدعم المالي الحكومي؟

لنحلق نحتاج لـ«سعودي قوت تالنت»

خلال ورشة عمل كنت أحد حضورها بعنوان «تحديات القوى العاملة المستقبلية في صناعة الطيران» ضمن القمة العالمية للطيران والفضاء بأبوظبي في أبريل 2014، تحدث نائب رئيس مجموعة إيرباص الأوروبية لصناعة الطيران للموارد البشرية عن سياسة تتبعها الصانعة الأوروبية في البحث عن الكفاءات والمواهب حول العالم وتطويرها وتوظيفها.

يقول: نعقد اتفاقيات مع عدة دول حول العالم نقوم بموجبها بإقامة فعاليات ومعسكرات علمية لطلبة الجامعات، بتنظيم مباشر من إيرباص أو عن طريق شراكات محلية، في محاولة لكشف المواهب المدفونة والمهملة في بلدانها، نقوم بهذا منذ عدة سنوات الآن، علمتنا التجربة أمرين مهمين؛ الأول: أن الموهبة تولد وتبقى كامنة حتى يتم اكتشافها، فمهما كان نظام التعليم سيئاً لا يمكنه قتل الموهبة، لكنه بكل تأكيد لن يُستفاد منها إلا باكتشافها وتحفيزها وتطويرها.. الثاني: أن كل ثقافة وشعب له تفوقه الموهبي الفريد الذي يتميز به عن باقي الثقافات والشعوب، ومن هذا المنطلق نجوب العالم بحثاً عن العقول التي قد تضيف لإيرباص وتساعدنا على التطوير والابتكار.

كوّنا قاعدة بيانات عريضة عن التجارب وورش العمل والمسابقات ومهارات المشاركين في برامجنا ومعسكراتنا العلمية حول العالم، ومن خلال برمجة متطورة تقوم بمقارنة المشكلات التي تواجهنا بقاعدة البيانات فتعطينا المنطقة أو الدولة ذات الاحتمالية الأكبر لتقديم حلول لهذه المشكلات بناءً على خوارزميات تأخذ بالاعتبار معايير معينة فيسهل علينا إيجاد الحلول.

وفي نفس الورشة تحدث نائب الرئيس للموارد البشرية في عملاق صناعة الطيران الأمريكية بوينج: نقوم بمبادرة المجتمع للتعريف بما نقوم به وأهميته للعالم، فالكثير من الناس -خاصة صغار السن حيث تكمن المواهب الجديدة- يجهلون صناعة الطيران، فنقوم بتعريفها لهم وإلهامهم لمحبتها والابتكار بها.. وبنفس الوقت شدد على أن الموهبة عالمية وغير محصورة بمنطقة جغرافية أو عرق محدد.

للأسف تندُر مثل هذه المبادرات في مجتمعاتنا، فكم من موهبة ظلت حبيسة تحرق صاحبها كما تحرق النار عود الثقاب، حتى أنهكته وخسره المجتمع والوطن، ويمكن استثناء مبادرتين هامتين؛ الأولى مبادرات إثراء التي تقودها «أرامكو» من خلال مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي، والثانية تقودها روح الشباب «مسك الخيرية» من خلال عدة مبادرات في الثقافة والإعلام والتعليم.

فالإبداع والابتكار لا يأتيان مصادفة وإنما هما نتاج بيئة حاضنة توفر المناخ المناسب لحرية الفكر والتنافس الإيجابي وإطلاق القدرات، والأهم هو وجود نظام يستوعب هذه الأفكار ويحللها ويدعم أصحابها المبادرين لإيجاد الميدان المناسب للتطبيق.. ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال، عندما كان يتحدث أصحاب المبادرات الإبداعية أمثال «ستيف جوبز» وغيره فإنهم يتذكرون أن المتجمع الأمريكي نفسه منحهم ما يسمى بـ «حرية أن تحلم» وهو ما أعطاهم هذا النفس الإبداعي والذي قادهم لصناعة إمبراطوريات في المال والأعمال.

إيرباص بعد جولة مبادرات في الوطن العربي قررت أخيراً أن تحط رحلها في وطننا الغالي للبحث عن الموهبة والإبداع السعودي في صناعة الطيران من خلال مسابقة تنافسية أعلن عنها بعنوان «انطلق مع إيرباص».. إذا كنا لم ننجح في اكتشاف مواهبنا التي أثبتت علو كعبها في بيئات حاضنة تعليمية وبحثية عديدة حول العالم، وتوفير المناخ المحفز لهم على الإبداع والابتكار، فلا أقل من فتح الأبواب الموصدة أمام الكشافين الذين يرون بأبنائنا مالا نراه فيهم، ولندعم ونشجع أبناءنا على المشاركة في مثل هذه المبادرات، فهي الطريق الأمثل لاكتشاف مكنوناتهم ومواهبهم وتطويرها، ومن ثم توظيفهم لتأسيس صناعة طيران حقيقية بسواعد وطنية.

هذا المقال نشر في صحيفة الجزيرة

http://www.al-jazirah.com/2016/20161002/ec4.htm

النقل الجوي الداخلي وضبابية المستقبل

في عام 1978 أصدر معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا دراسة عن الآثار السلبية للقرارات الاستراتيجية الخاطئة لشركات الطيران المبنية على توقعات غير دقيقة في حجم الطلب في سوق النقل الجوي الداخلي في الولايات المتحدة، وتناولت الدراسة ضعف منهجيات التنبؤ واستقراء السوق لدى شركات الطيران وتأثيرها الذي يقود إلى قرارات خاطئة تتسبب إما بعدم تلبية الطلب الحقيقي وأزمة حجوزات، أو خسائر مالية للشركات بسبب عدم جدوى التشغيل أدت لإغلاق خطوط أو إفلاس شركات، قدمت الدراسة أيضاً مجموعة من الحلول والنماذج لتعزيز القدرات الاستشرافية للصناعة وبالتالي المساعدة على اتخاذ القرارات الإستراتيجية الصحيحة، وكانت نقطة تحول في صناعة الطيران بالولايات المتحدة.

اليوم في سوق النقل الجوي الداخلي في المملكة العربية السعودية نعيش أجواء مشابه لنهاية السبعينيات في سوق النقل الجوي في الولايات المتحدة -تحرير السوق ورفع التشريعات والتدخل الحكومي-، فالمنهجية التي تبنتها الهيئة العامة للطيران المدني لتحرير سوق النقل الجوي الداخلي ومراجعة التشريعات التي تحكم السوق تنبئ بنمو كبير في سوق السفر الجوي الداخلي والخارجي، لكن ما هو حجم هذا النمو؟ ما معدل نموه؟ وكيف سنستثمره؟

قدر قبل عدة سنوات حجم العجز في المقاعد المتاحة للسفر مقابل حجم الطلب على السفر بالطائرة في سوق النقل الجوي الداخلي في السعودي بـ1.5 مليون مقعد، تردد هذا الرقم عبر عدة وسائل إعلامية، ونقلاً عن جلسات مناقشة التقارير السنوية لهيئة الطيران المدني في مجلس الشورى، وعن مختصين في السفر والسياحة دون ذكر حيثيات التوصل إلى هذا الرقم أو الإشارة إلى دراسة بعينها توصلت نتائجها إلى حجم العجز، ولم تعلن نسبة كل وجهة داخلية من هذا العجز، أو هل العجز دائم أو موسمي، تفاصيل كثيرة لمساعدة شركات الطيران الحالية أو الراغبة في دراسة ودخول السوق.

بعمل مقارنة بسيطة بين سوق النقل الجوي الداخلي في المملكة العربية السعودية الذي يعد من الأسواق الناشئة في صناعة الطيران وسوق النقل الجوي الداخلي في الولايات المتحدة، للتوصل إلى تصور مبدئي أو فكرة عامة عن اتجاه الطلب وفرص النمو المستقبلية للسوق نظراً لتشابه سمات السوقين، من حيث حجم المساحة الجغرافية الكبيرة وعدم توافر وسائل نقل بديلة بنفس الكفاءة وتوفر محفزات السفر (الأسباب الدينية والاقتصادية والصحية والتعليمية والاجتماعية) والقوة الشرائية. سوق النقل الجوي الداخلي في الولايات المتحدة هو أكبر أسواق النقل الجوي الداخلي بالعالم وأكثرها نضجاً، بينما سوق النقل الجوي الداخلي السعودي من الأسواق الناشئة ويمكن من خلال المقارنة إظهار فرص النمو بين حجم السوق الحالي والحجم المستقبلي للسوق في حال اتباع المنهجيات الصحيح وتوافر المناخ العام لنمو السوق.

خلال عام 2015 بلغ عدد المسافرين في سوق النقل الجوي الداخلي في الولايات المتحدة بحسب مكتب إحصاءات النقل الأمريكي696.2 مليون مسافر، بينما يبلغ عدد سكان الولايات المتحدة بحسب بيانات الأمم المتحدة 321.8 مليون نسمة، ما يعني أن عدد المسافرين في سوق النقل الجوي الداخلي في الولايات المتحدة يعادل 216.4 % من عدد السكان.

وفي نفس العام بلغ عدد المسافرين في سوق النقل الجوي الداخلي في المملكة العربية السعودية بحسب الكتاب الإحصائي للهيئة العامة للطيران المدني 39.4 مليون مسافر، بينما يبلغ عدد سكان المملكة العربية السعودية بحسب بيانات الهيئة العامة للإحصاء 31 مليون نسمة، ما يعني أن عدد المسافرين في سوق النقل الجوي الداخلي في السعودية يمثل 127 % من العدد الإجمالي للسكان، هذي النسبة كانت 102 % فقط من عدد السكان بالسعودية في 2013 (30.6 مليون مسافر على الرحلات الداخلية، 30 مليون عدد السكان).

بافتراض استمرار نسبة النمو السكاني في السعودية وبدراسة نمو عدد المسافرين العشري خلال السنوات الماضية، ومقارنة بأسواق الطيران الناضجة التي تشابه ظروف السوق السعودي، فإننا أمام فرص نمو هائلة في عدد المسافرين قد تتجاوز 89 % وصولاً إلى 67 مليون مسافر للوصول إلى مستوى النضج كما في سوق الطيران الأمريكي على سبيل المثال متى ما توفر المناخ المناسب لذلك، المهم هو اتباع منهجيات استشرافية علمية تساعد شركات الطيران الوطنية على خدمة السافرين الداخليين بين المطارات الـ27، فالطلب على النقل الجوي غير متساو بين المطارات الداخلية، وغير ثابت طوال العام، فينخفض بشكل كبير في غير المواسم، ويرتفع بحيث لا يمكن استيعابة بالمواسم.

شهد الغرب بعد الحرب العالمية الثانية حركة واسعة استهدفت الاهتمام بالدراسات المستقبلية، وتعميق مفهوم المستقبلية في العقول، حتى غدت دراسات المستقبل صناعة أكاديمية، ونشاطاً علمياً قائماً بذاته، ومنهجاً علمياً للإدارة والتخطيط، وبذلك تفوقوا، ولنفس السبب هم أسواق ناضجة ونحن ما زلنا أسواقا ناشئة في صناعة الطيران رغم امتلاكنا جميع مقومات النضج أو ربما معظمها!

غياب البيانات الموثقة ومراكز الدراسات الوطنية المتخصصة، تجعل أي قطاع طيران كربان طائرة يحلق بلا بوصلة، والتطور والنمو كمطار ينخفض فيه مستوى الرؤية الأفقية ويفتقد إلى أجهزة الإرشاد الملاحي المساعدة للوصول إليه.

هذا المقال نشر بصحيفة الجزيرة

http://www.al-jazirah.com/2016/20160913/ec12.htm

Create a free website or blog at WordPress.com.

Up ↑